موقع الو د.منيب الملا حويش - خالد المحامي - دار ليم - صيدلية العين - دكتور احمد كوزمو - مطعم هامبرغيني - مدرس حمد - بخاري المليون الجهرا. - Rehab Nabil - مطعم روستو صباح الاحمد - مختار دو - طاولة الكوت - الوالد - حميد القدا - محمد سفر - غادة - Khalid Vip - زهرة لبنان مطعم - جمال المركز - مكتب الألف - د.عبد الرحمن الرويمي - Dr Nawaf Alganem - ابو محمد اللبناني - النوور - عيادة.د.سميحة2 - د.عبدالله العويد - البرنس - المحامي الطفي - Bo Gakaf - قاعة المزيونة - مدرس فيصل محمد ال ديب - منيفه الشمري - د.سكينه فرمن - مطعم الرحمه بأبو حليفه - د. اروى ربيع - مطعم جنه آلريآن7 - مطعم الريان سمج - ك مطعم المعلم ابو حليفة - د عبد المحسن هادي الحويله - المطعم الهندي كولون - خياط اكسبرس للمنازل - الدكتور مؤمن الريفي - جمال المصري - د هاله اخت دينا - معرض الحارثي - مركز الياسين - د.باهر أبو ستيت عميد كلية الهندسه جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا - البري اليمن - الرائد / حمد البصيلي - عيادة دكتور سمير الشمري -
الجديد مخالفة (كرة قدم) - إف ديفيد ماثيوز التعليم - 117 ق م الأحداث - دميغز جنوبي (مقاطعة دير) - بطولة كأس العالم لكرة السلة 1950 الدول المتنافسة - عيسى عبيد الرعاية - عامل-F (عامل التحويل) - لكوان تاو -
آخر المشاهدات طريقة عمل رز بخاري مع الدجاج او اللحم بطعم لذيذ لا تفوتك - قبيلة الهزازي أقسام قبيلة الهزازي - مغامرات بيبي فوك القصة - الفلاسفة الطبيعيون الفلسفة الطبيعية - الدوسنتاريا الأميبية - الزحار الأميبي مرض معدي يصيب القولون - طريقة عمل بتر تشكين من منال العالم - هانسل وغريتل ملخص القصة - رابونزل (فيلم) أداء الأصوات - آخر ملوك اسكتلندا (فيلم) القصة - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج الأكزيما بالاعشاب - قياس الكالبروتكتين في البراز البنية والوظيفة - [بحث جاهز للطباعة] بحث عن حرب 6 اكتوبر 1973 بالصور pdf doc - - هاتف وعنوان مستشفى الأهلي السعودي - العزيزيه, مكة المكرمة - عبد الرزاق نوفل وفاته - هل مرض الربو مرض معدى؟ - قائمة الشركات الصيدلانية بالترتيب الأبجدي - طريقة عمل العكاوى المسلوقة بطعم لذيذ لا تفوتك - هاتف وعنوان النهاري للأختام - الطائف المركزي, الطائف - مسافر بلا هوية (مسلسل) - أسطورة العشرة بالمئة من قدرة الدماغ الأصل - طريقة تحضير المصابيب القصيمي بطريقة سهلة - محمد جار الله السهلي حياته - راديان تعريف - إستديو جونزو أعمال الأستوديو - هاتف وعنوان مطاعم ومطابخ التنهات - الشفا, مدينة الرياض - قياس الضوء الطيفي مبدأ العمل - علي الساعدي الفاخري حياته - أرقام طوارئ الكهرباء بالمملكة العربية السعودية - مساعد طبيب نظرة عامة - فيزا عمل للسعودية ,, شروط واجراءات استخراجها - طريقة تحضير فتة المكدوس بالباذنجان من الشيف منال العالم - إكس فيديوز أنظر أيضاً - هاتف وعنوان مكتب الدليجان للإستقدام - الخبر, مدينة الخبر - نبذة عن كلية محمد المانع الأهلية للعلوم الطبية بالمملكة العربية السعودية - حسين شكر الفلوجي نشأته - معامل القص إحالات - قسم رقم 8 (فلم) قصة الفلم - جبل بارناسوس أساطير - ملف شامل عن ارتفاع هرمون الfsh - إيمانويل جال بدايته - كاربيمازول الإستعمال السريري - برنارد ماندفيل حياته - هرمون الحليب - هاتف وعنوان مكتب محمد عبد الرحمن فقيه للإستقدام - العزيزيه, مكة المكرمة - هواتف مكتب الضمان الاجتماعى بالمجمعة ومعلومات عنها بالسعودية - هواتف مؤسسة فهد حسين الدخيل للمقاولات ومعلومات عنها بالسعودية - الفنان مسلم علي عبدالكريم سيرته - أرقام وهواتف مستشفى زايد العسكري بالإمارات - موزاييك (ألبوم) ألبوم تسجيلات النسخة الأوربية - بوشعيب بوسعود (فيلم) - مستشفى الشرطة النموذجي (صنعاء) - بيديه كيفية الإستخدام-بيديه (يسار) إلى جانب المرحاض. - سور القران لكل شهر من شهور الحمل - هاتف وعنوان مستوصف العطفين الجديد - الفيصليه, نجران - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع الجاموس الحلاب - استشارة قانونية حول استخراج شهادة الوفاة للمفقود - المستشار (فيلم) قصة الفيلم - طريقة عمل بيكاتا بالمشروم ( الشيف حسن ) - دراسة جدوى تفصيلية لمشروع تعبئة وتغليف المواد غذائيه - عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود عن حياته - علم ويلز تاريخ العلم الويلزي - [بحث جاهز للطباعة] مشروع تخرج علم اجتماع جاهز , مشاريع تخرج علم اجتماع - - فئران الأنابيب (رواية) - غابات سوريا أنواع أشجار الغابات السورية - دختنوس بنت لقيط نسبها - قائمة الصحابة من غير العرب سريان/آشوريون - هاتف وعنوان مستشفى الجدعاني - الصفا, جدة - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع تصنيع المخللات - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع ثلاجات التخزين - كلوريد الكوبالت الثنائي الخواص - بكتيريا مختزلة للكبريت - قائمة شخصيات ناروتو أبطال القصة - سمير وليم باسيلي حياته - طريقة عمل وصفة ايس كريم الجلي الشهية - وصفة لعلاج الربو و حساسية الصدر بالاعشاب الطبيعية - سبب بناء قبة الصخرة - وصفة لعلاج التهاب المفاصل و آلام العضلات بخلطات الاعشاب - وصفات تعمل بالمنزل - طريقة اعداد مخلل الثوم بزيت الزيتون بالذ طعم خطوة بخطوة - جوتفريد كيللر أعماله - طريقة عمل الزيتون الاسود على طريقة مدام منال - سرب الحمام (مسلسل) - عبد الكريم الفيلالي - موجب - سالب ومبادل موجب - الاختبار الدولي لإتقان الإنجليزية نماذج صيغة الامتحان - تركيز رأسمالي تعريف - خصائص معلمة رياض الأطفال - إيكيا تاريخ ايكيا في الشرق الاوسط - كتاب الجفر أصحاب الكتاب - مهستي (مغنية) - الكواسر (مسلسل) ملخص المسلسل - فولفجانج بورشرت أعماله - ميدشن أميك أفلامها - ترسيب بروتيني ذوبان البروتين - [بحث جاهز للطباعة] أجدد بحث تربوي عن الهدر المدرسي - - معلومات هامة عن سلالة دجاج الفيومى - هاتف وعنوان مستوصف مشعل - الرس, القصيم - عين قنصرة - توصيل دلتا الفرق بين توصيل دلتا وتوصيل نجمة - قبيلة ايت اوسى أيــتوســـى - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز عن صعوبات التعلم واسبابها - - جوهي تشاولا حياتها الباكره ونبذه عنها - ليونيد بريجنيف نشأته - سيف النار القصة - البرجوازي النبيل عروضها - إمارة آدرار - اضرار صفار البيض - وصفة تساعد على التئام الجروح: بسرعة بخلطات الاعشاب - وصفات تعمل بالمنزل - تبيان عملي دور المدرسين - الفرجاني بالحاج عمار عرف الأعراف - أبجدية أردية تاريخ - حكايا خرافية من ألمانيا التأليف - هاتف و عنوان فندق قصر الخليج بالرياض و معلومات شاملة عنه - الطاقة الانتاجية مفهوم الطاقة الإنتاجية - طريقة عمل سمك المحراث لا تفوتك - ابن خمير السبتي مولده ونشأته - عيسى الخاقاني نسبه - متحكم تناسبي تكاملي تفاضلي فكرة عامة - تعريف النص الوصفي - من شابه أباه فما ظلم (فيلم) طاقم التمثيل - دفاع الملك الهندي نظرة عامة - منطقة مرشنج - عنوان و هواتف سفارة السعودية فى جمهورية السودان ومعلومات شاملة عنها - دراسة جدوى مفصلة لمشروع تصنيع المكرونة - متعة الجنس (كتاب) - محاولة عيش كاتب الرواية - هواتف مستشفى الملك فهد و معلومات عنها فى بجــــــازان بالسعودية - هواتف مستشفى القيصومة و معلومات عنها بحفر الباطن بالسعودية - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمى حول النظرية الكلاسيكية و النيوكلاسيكية - - هاتف وعنوان مشغل برزان - حائل - دالة التوزيع التراكمي التعريف الرياضي - طريقة عمل العجينة لجميع المعجنات من حلقات برنامج منال العالم - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز ومفصل عن السمنة - - سوبر أكسيد ديسميوتاز الوظيفة - صندوق العجب (رواية) القصة - وصفة سحرية لعلاج القراع والثعلبة بالحبة السوداء من عيادة الطب البديل - مستذئبو تيارسوليو وصف - تاوريرت التسمية - علاء الدين (حكاية) ملخص الحكاية - هاتف وعنوان مشويات قصر الرحاب - الخبر, مدينة الخبر - تحت التهديد قصة الفيلم - ترقيم علامات الترقيم بشكل جدول لتسهيل الفهم - طريقة تحضير خبز التنور الساخن خطوة بخطوة - مجموعة محسن حشيشة - طريقة عمل وصفة مرقوق المعكرونة الشهية - الرتب الشرطية في الإمارات - طريقة تجفيف البلح بالمنزل - طريقة عمل ومقادير الدجاج المقلي من مطبخ منال العالم - الشيخ سيدي المختار الكنتي النسب - أورم الجوز - سرطان الثدي الالتهابي الاعراض - غرواني تصنيف الغرويات - بنشاك سيلات تقنيات أساسية - صبر سقطري فوائد الصبر - طريقة عمل مكدوس الفاصوليا بطعم لذيذ - سماحية الفراغ قيمة < >خµ0 - هاتف وعنوان مستوصف الجبيل الوطني - الجبيل - تخثر السائل المنوي يوثر على عملية الاخصاب - أم كلثوم (مسلسل) الشخصيات - [بحث جاهز للطباعة] مشروع تخرج جاهز كامل , مشاريع تخرج جاهزة كاملة - - أين تخبئون الشمس (فيلم) ملخص الفيلم - الجرافيزم - زغاية مدخل عام - فوائد نبات المقل من عيادة العلاج بالاعشاب والطب البديل - إذاعة المدينة إف إم فريق العمل - باحات برودمان التاريخ - وصفة لعلاج الغدة الدرقية بالاعشاب الطبيعية من وصفات الدكتور عادل عبد العال - التعليم الإسلامي وحركة الإصلاح في جامع الزيتونة (كتاب) تاريخه - نور خراط عن حياته - اللباس التقليدي المغربي أصوله - أزمور متى تأسست مدينة أزمور - كبرياء وتحامل (رواية) ملخص الأحداث - هاتف وعنوان أسواق التضامن المركزية - المزاحميه, محافظات الرياض - طريقة تحضير حلى كوكيز بالشوكولاتة السريعة للشيف منال العالم - جن (مشروب كحولي) أشهر أنواع الجن - ملحمة خصائص الملحمة - وصفة لعلاج التهاب المثانة ومشاكل المجاري البولية بالاعشاب الطبيعية - طريقة تحضير وصفة عصير عوار قلب بالذ طعم خطوة بخطوة - بيت الكوابيس حلقات بيت الكوابيس - مارك كوباني البداية - شحوح نسب الشحوح - المتممات المجرورة - طريقة عمل الكريمة الحامضة او السور كريم على طريقة مدام منال - هاتف فرع وزارة المالية بمنطقة الباحة بالسعودية - لوريل سلفات الصوديوم - هاتف وعنوان مستوصف الشمال الطبي - حي النسيم, مدينة الرياض - الشروط المطلوب استيفاءها للحصول على رخصة تشغيل لشاحنة فردية بالسعودية - الاعشاب والطب البديل فى علاج علاج قصر القامة وضعف النمو - هاتف و معلومات عن بلدية محافظة بقيق بالمملكة العربية السعودية - جوليا آن - [بحث جاهز للطباعة] أهم بحث علمي عن النباتات - - إدارة النوادي والفنادق للقوات المسلحة (مصر) دور القوات المسلحة - تبكل العظام - هاتف وعنوان مطعم المزيد - عرعر - ناحية صلنفة بلدات وقرى ناحية صلنفة - برنامج Wien2K برنامج Wien2K - بانشي (مسلسل) القصة - العجران لـ «الراي»: صرف بدل الحجز لمنتسبي «الداخلية» في مارس-اخبار الكويت - ذي قار (مسلسل) - صمام عدم رجوع أنواعه من حيث الوظيفة - خروب وصف شجرة الخروب -
اليوم: الاثنين 14 اكتوبر 2019 , الساعة: 2:09 ص / اسعار صرف العملات ليوم الاثنين 14/10/2019


اعلانات
محرك البحث


[بحث] وفي أنفسكم أفلا تبصرون -الأذن- - ملخصات وتقارير جاهزة للطباعة

آخر تحديث منذ 4 سنة و 4 شهر 12 مشاهدة



الدكتور منصور أبوشريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
لقد كشف هذا العصر للبشر حقيقة بالغة الأهمية وهي أنه لكي يتم تصنيع جهاز ما ليقوم بوظيفة معينة فإن على مصممه أن يكون على دراية بالقوانين التي تحكم عمل هذا الجهاز وإلا فإن الجهاز سيفشل في القيام بمهمته أو أن كفاءته ستكون متدنية. وإذا ما تفحصنا الأجهزة المختلفة التي يتكون منها جسم الإنسان فإننا نجد أنها تقوم بوظائفها على أكمل وجه ولفترات زمنية طويلة مما يدل دلالة بينة على أن الذي قام بتصميمها وتصنيعها محيط إحاطة تامة بكل القوانين والآليات التي تحكم عملها. ولقد تمكن العلماء في مختلف التخصصات العلمية والهندسية من كشف بعض القوانين والآليات التي تعمل على أساسها أجهزة الجسم المختلفة وأثبتوا بما لا يدع مجالا للشك بأنها فعلاً قد صممت على أكمل وجه واعتماداً على أسس علمية واضحة مما يؤكد أنها لم تخلق بالصدفة كما يدعي الملحدون.
ومما يميز الجهاز السمعي والبصري على غيرها من أجهزة الجسم أنها تتعامل مع ظواهر فيزيائية غير محسوسة وهي الموجات الصوتية والموجات الضوئية ولذلك يتطلب تصميم العين والأذن معرفة القوانين التي تحكم هذه الظواهر فبدون ذلك فإنه لا سبيل لتصميمها بطريق التجربة والخطأ خاصة أنها أجهزة بالغة التعقيد. وفي هذه المقالة سنبين أن تصميم الأذن قد تم بناءاً على دراية تامة بقوانين فيزيائية مختلفة وباستخدام تقنيات هندسية متقدمة كانتشار الموجات الصوتية في الهواء وفي الماء وكيفية انتقالها من وسط إلى وسط وطريقة جمعها بأكبر قدر ممكن وطبيعة الأجسام القابلة للإهتزاز وتقنيات الحساسات للضغط وغير ذلك الكثير.
وسنبين أن حساسية الأذن ومدى الترددات التي تلتقطها وقدرتها على تمييز هذه الترددات وكذلك مداها الديناميكي لا يضاهيها أي جهاز من الأجهزة الحديثة المستخدمة في التقاط الموجات الكهرومغناطيسية والموجات الصوتية وصدق الله العظيم القائل "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) " الفرقان.
إن من يقوم بتصميم جهاز لالتقاط الموجات الضوئية (الكهرومغناطيسية) كالعين أو الموجات الصوتية كالأذن لا بد وأن يكون عنده علم مسبق بوجود مثل هذه الأمواج وعلى هذا فإنه من الجهل بمكان أن يدعي مدعي أن العين والأذن قد صنعت بالصدفة فالبشر بما أوتوا من عقول لم يتمكنوا من كشف وجود مثل هذه الموجات إلا بعد جهد جهيد.
ولكي يتمكن الصانع من صنع مثل هذه الأجهزة فإنه يلزمه معرفة خصائص هذه الموجات فمن غير الممكن أن تصمم مكونات هذه الأجهزة دون معرفة الطريقة التي تتفاعل بها هذه المكونات مع طبيعة هذه الموجات. لقد ذكرنا في مقالة تركيب العين أن الموجات الكهرومغناطيسية تمتد على مدى واسع جداً من الترددات فهل يمكن لعاقل أن يتقبل فكرة أن الصدفة قد اهتدت لنطاق الترددات التي تبثها الشمس فقامت بتصميم العين بحيث تلتقط هذا النطاق الضيق من الترددات المسماة بالضوء.
وكذلك هو الحال مع الأذن فإنه يلزم مصممها معرفة نطاق الترددات التي ستلتقطها وذلك من خلال معرفة المصادر التي تطلق الموجات الصوتية وكذلك معرفة طبيعة هذه الموجات لكي يتسنى له تصميم المكونات التي ستستجيب لها. لقد صممت الأذن البشرية بحيث تلتقط الموجات الصوتية التي تمتد تردداتها من 20 هيرتز إلى 20 ألف هيرتز وقد وجد العلماء أن هذا المدى يغطي معظم الأصوات التي تنطلق من مكونات المحيط الذي يعيش فيه الإنسان كالأصوات الصادرة من الجمادات والحيوانات والإنسان نفسه.
فالأصوات كما هو معروف تصدر نتيجة للاهتزازات التي تحدثها الأجسام المتحركة في ضغط الهواء فتنطلق هذه الاهتزازات في الهواء على شكل موجات صوتية بسرعة 345 متر في الثانية تقريباً وتتناسب ترددات هذه الموجات مع أبعاد الأجسام المتحركة التي تطلقها. إن أعجب ما في نظام السمع أن الأذن قد صممت بحيث تستجيب بأكفأ ما يمكن للترددات التي يتكون منها صوت الإنسان مما يعني أن الذي صمم الحنجرة والفم كآلات لتوليد الكلام لا بد أن يكون هو نفسه الذي صمم الأذن كآلة للسمع فمثل هذا التوافق بين جهاز الإرسال وجهاز الاستقبال يستحيل أن يتم بالصدفة كما يدرك ذلك تماماً المهندسون الذين يقومون بتصميم أجهزة الاتصالات.
ولو سلمنا جدلاً بحصول مثل هذا التوافق في أحد الكائنات الحية كالإنسان مثلاً فإن حصوله بالصدفة لملايين الأنواع من الكائنات لا يمكن أن يتقبله إنسان عاقل. فالوطواط يصدر أصواتاً تصل تردداتها إلى 40 كيلوهيرتز وهو قادر على سماعها بينما لا يسمعها الإنسان وكذلك الحال مع بقية الحيوانات.
تتكون الأذن من ثلاث أقسام رئيسية وهي الأذن الخارجية والأذن الوسطى والأذن الداخلية وكل من هذه الأقسام يتكون بدوره من مكونات عديدة. فالأذن الخارجية تتكون من جزئيين وهما الصيوان والقناة السمعية حيث يقوم الصيوان بجمع الموجات الصوتية من الهواء وتوجيها نحو القناة السمعية والتي تقوم بدورها بنقل الموجات الصوتية الملتقطة إلى طبلة الأذن.
لقد قام علماء الصوتيات بدراسات مستفيضة لفهم الطريقة التي يعمل من خلالها صيوان الأذن والقناة السمعية لجمع أكبر قدر ممكن من الموجات الصوتية وتسليطها على الطبلة ووجدوا أنه قد تم تصميمها على أسس علمية بالغة الدقة تعتمد على قيم الترددات التي يمكن للأذن أن تسمعها. إن أول المتطلبات لزيادة كفاءة صيوان الأذن هو المادة التي يصنع منها والتي يجب أن تعكس الموجات بأكبر قدر ممكن ومن المعروف أنه كلما زادت صلابة المادة كلما زادت قدرتها على عكس الموجات.
ومن حكمة الخالق سبحانه وتعالى أنه لم يصنع الصيوان من مادة عظمية تفاديا لتعرضه للكسر بسبب بروزه عن جسم الرأس بل استبدله بمادة غضروفية مرنة لها نفس القدرة على عكس الموجات.
ومما يؤكد على أن هذا الصيوان قد تم تصميمه من قبل مصمم لا حدود لعلمه وقدرته سبحانه، وأن الجلد الذي يغطيه من الداخل قد تم اختياره بحيث يكون رقيقاً جداً وملتصقاً تمام الالتصاق بالمادة الغضروفية لكي لا يقوم بامتصاص الموجات الصوتية وللقارئ أن يتأكد بنفسه من ذلك وذلك من خلال مقارنة سماكة جلد الصيوان من الداخل والخارج.
أما شكل الصيوان ففيه من الأسرار العجيبة التي لا زال العلماء يعملون جاهدين على كشف الوظائف التي تقوم بها هذه التلافيف والتعرجات الموجودة عليه فلقد كان من الأسهل لو كان المصمم لهذه الأذن أحد غير الله أن يكون شكل الصيوان كما في بقية الحيوانات كبير الحجم ويمكن تحريكه في الاتجاهات المختلفة. لكن الله سبحانه وتعالى كرم الإنسان فجعل حجم أذنه متناسقاً مع حجم رأسه وثابتة لا تتحرك وخالية من الشعر ولذلك اقتضى الأمر أن تضاف هذه التعرجات لتزيد من كفاءة الصيوان على جمع الموجات الصوتية من الإتجاهات المختلفة رغم صغر مساحة سطحه مقارنة ببقية الحيوانات.
ولقد تبين لعلماء الصوتيات أن صيوان الأذن لا تقتصر وظيفته على جمع الموجات الصوتية بغض النظر عن قيم تردداتها بل إن أبعاده قد تم اختيارها بشكل دقيق ليعمل كمرشح يقوم بتمرير نطاق الترددات التي يتألف منها صوت الإنسان بقوة أكبر من بقية الترددات حيث يحدث تردد الرنين الرئيسي له عند 2600 هيرتز.
أما القناة السمعية فقد تم اختيار قطرها وكذلك طولها وفق المعادلات التي تحكم انتشار الموجات الصوتية داخل البنى المحصورة وبما أن قطر القناة يبلغ في المتوسط 7.5 ملم فإنها أيضاً تعمل كمرشح للترددات التي تمر من خلالها. أما طول القناة والتي يتراوح ما بين 23 و 30 ملم فقد وجد العلماء أنه يساوي تقريباً ربع طول موجة الترددات التي تقع حول تردد الرنين الرئيسي للصيوان.
وفي هذا سر هندسي عظيم حيث أن الموجة الصوتية تكون عند دخولها القناة واصطدامها بالطبلة ما يسمى بالموجة الساكنة والتي يكون شدة ضغطها أعلى ما يكون عند الطبلة وبهذا فإن هذه القناة تعمل كفجوة رنين تضخم شدة الصوت بعشرة أضعاف شدته في الخارج كما بينت دراسات العلماء.
أما الأذن الوسطى فإن فيها من براعة التصميم ما يدل على مدى علم المصمم بكل حيثية من حيثيات نظام السمع فالبشر بما وهبهم الله من عقول لم يتمكنوا من معرفة الأسس والقوانين التي صممت على أساسها مكوناتها إلا في هذا العصر. إن الطبلة هي أهم مكونات الأذن الوسطى وهي عبارة عن غشاء لحمي رقيق مرن ذات شكل دائري يزيد قطرها قليلاً عن ثمانية ملليمترات وسمكها 60 ميكرومتر وهي مثبتة بشكل مائل عند نهاية القناة السمعية وتسدها تماماً وهي تهتز ميكانيكياً بنفس ترددات الموجات الصوتية التي تصلها من خلال هذه القناة.
إن للطبلة تركيباً عجيباً ومعقداً حير ولا زال يحير العلماء فالشكل الذي كان يتوقعه العلماء للطبلة هو أن يكون مسطحاً لا تعقيد فيه كما هو الحال مع الأغشية المستخدمة في السماعات والميكرفونات. فغشاء الطبلة له شكل مخروطي محدب باتجاه تجويف الأذن الداخلية وتتخلله ألياف تمتد من مركز الطبلة بشكل شعاعي وفيها بروزات تقسم الغشاء إلى عدة مناطق أطلق العلماء عليها أسماء مختلفة.
وبما أن العلماء موقنون بأن الأذن تعمل بكفاءة لا تضاهيها كفاءة أي جهاز صنعه البشر لالتقاط الموجات فهم بالتالي متأكدون من أن شكل الطبلة هذا لا بد وأن يكون هو الشكل الأمثل. ولذلك فقد قام العلماء بإجراء دراسات لا حصر لها لكشف أسرار هذا الشكل ولقد ساعدت الحواسيب العملاقة على إجراء محاكاة لعمل هذه الطبلة وبدأت تتكشف لهم بعض أسرارها.
ومن الأسرار التي اكتشفها العلماء حديثاً أن الشكل المخروطي يتفوق على الشكل المسطح من حيث تكبير الإهتزازات خاصة أنه محمل بوزن عظمة المطرقة والتي قد تعيق عملية اهتزاز الطبلة. أما الإكتشاف الأكثر إثارة فهو أن وجود عدة مناطق لغشاء الطبلة يزيد من مدى الترددات التي تستجيب لها حيث يوجد عدة ترددات رنينية لها وذلك على عكس الغشاء البسيط الذي يوجد له تردد رنين واحد فقط. إن قطر الطبلة هو الذي يحدد أعلى تردد للموجة الصوتية التي يمكن لها أن تستجيب لها فتهتز تبعاً لاهتزازاتها فكل الموجات التي يزيد نصف طول موجتها عن قطر الطبلة يمكن أن تلتقط من قبلها وعلى هذا فإن أعلى تردد هو 20 كيلوهيرتز تقريباً. ويتم نقل هذه الاهتزازات الميكانيكية من خلال ثلاثة عظمات صغيرة موجودة في تجويف هوائي يقع خلف الطبلة إلى غشاء آخر يغطي فتحة موجودة على جدار القوقعة تسمى النافذة البيضاوية.
إن الاهتزازات الميكانيكية في الغشاء الموجود على النافذة البيضاوية تتحول إلى اهتزازات في السائل الموجود في القوقعة. إن من يجهل قوانين الفيزياء لا بد وأن يستهجن وجود العظمات الثلاث التي تنقل الاهتزازات بين الغشائيين وقد يقترح بسبب جهله أن يتم دمج الغشائيين في غشاء واحد يقوم بتحويل الإهتزازات في الهواء إلى إهتزازات في السائل مباشرة وبذلك يستغنى عن هذه العظمات ويصبح تصميم الأذن أقل تعقيداً. ولكن هذا الجاهل سيكتشف إذا ما تم بناء مكونات الأذن حسب اقتراحه أنها لن تسمع إلا الأصوات البالغة الشدة أي أنها أقرب للصمم منها إلى السمع.
ويعود السبب في ذلك إلى الإختلاف الكبير بين معاوقة الهواء ومعاوقة السائل للموجات الصوتية حيث تبلغ في الهواء 412 كغمم2 ثانية وفي الماء مليون ونصف وهذا يعني أن شدة الصوت الذي ينفذ إلى السائل يقل عن شدة الصوت الساقط على الطبلة بألفي مرة بسبب إنعكاس معظم الموجة الساقطة على الطبلة. ولهذا السبب لا بد من وجود جهاز موائمة يقوم بتحويل الإهتزازات في الهواء إلى إهتزازات في السائل الذي في داخل القوقعة بأعلى كفاءة ممكنه. وهذا الجهاز الذي أبدعه الخالق سبحانه وتعالى هو هذه الأذن الوسطى والتي تتكون من غشاء الطبلة ثم تجويف هوائي يحتوي العظمات الثلاث ثم الغشاء البيضاوي على القوقعة.
إن وجود التجويف الهوائي خلف الطبلة ضروري جداً لها لكي تتمكن الطبلة والعظمات الثلاث من الإهتزاز بكل حرية شريطة أن يكون ضغط الهواء في التجويف نفس ضغط الهواء خارج الطبلة فاختلاف بسيط بينهما يؤدي إلى تقوس الطبلة باتجاه الضغط المنخفض ويمنعها من الإهتزاز. وبما أن ضغط الهواء الخارجي دائم التغير بسبب اعتماده على ارتفاع مكان الشخص عن سطح البحر ودرجة حرارة الجو فمن الضروري أن يتغير ضغط الهواء في التجويف بنفس المقدار.
ويأتي الحل لهذه المشكلة ليؤكد على أن الصانع لو كان غير الله سبحانه وتعالى لما انتبه أبداً إلى هذه المشكلة ناهيك على أن يوجد لها حلاً. فلقد تم حل هذه المشكلة من خلال ما يسمى بقناة أستاكيوس وهي قناة هوائية بقطر عدة ملليمترات وبطول أربعة سنتيمترات تصل بين التجويف الحلقي وتجويف الأذن الوسطى وعادة ما تكون هذه القناة مغلقة ولكنها تفتح عند البلع والتثاؤب فيدخل منها الهواء أو يخرج لكي يتم موازنة ضغط الهواء في الأذن الوسطى مع الضغط الجوي الخارجي.
أما العظمات الثلاث وهي المطرقة والسندان والركاب فإنه قد تم تصميم أشكالها وأبعادها وأوزانها بشكل يبعث على الدهشة لكي تقوم بالمهمة التي صممت من أجلها على أكمل وجه.
إن المهمة الرئيسية لهذه العظمات الثلاث هو نقل الاهتزازات الميكانيكية التي تحدثها الطبلة إلى غشاء النافذة البيضاوية الذي يهتز تبعاً لذلك فيحول الإهتزازات الميكانيكية إلى إهتزازات صوتية في السائل الموجود في القوقعة.
ولو ترك الأمر للبشر لتصميم ناقل لهذه الاهتزازات الميكانيكية بين الغشائيين لاكتفوا في بادئ الأمر بعظمة واحدة يتم تثبيت طرفيها على سطحي الغشائيين ولكنهم سيكتشفون أن هذا الحل سيكون فاشلاً لأنه لا يقوم على أساس علمي. ولقد ذكرنا آنفاً أن هذه العظمات مع الغشائيين قد صممت بحيث تعمل كجهاز موائمة يحول الموجات الصوتية المحمولة بالهواء إلى موجات صوتية تحمل بالسائل بأقل إنعكاس ممكن وذلك بسبب الفرق الكبير بين معاوقتي الوسطين.
ولقد أثبت دراسات العلماء أن جهاز الموائمة هذا لم يقتصر دوره على تقليل إنعكاس الموجات الساقطة على الطبلة بل قام بتضخيم شدة الموجات الصوتية في داخل القوقعة إلى أربعة وأربعين ضعفاً عن شدته في الهواء وذلك عندما تكون قيمة التردد ألف هيرتز. ولقد تم الحصول على هذا التضخيم من خلال آليتين أحدهما تقليل مساحة سطح غشاء النافذة البيضاوية بالنسبة لمساحة غشاء الطبلة إذ يبلغ في الأولى ثلاثة ملليمترات مربعة وفي الثانية 55 ملليمتر مربع.
أما الآلية الثانية فهي من خلال نظام العتلات حيث يعمل السندان كعتلة مضخمة للقوة بين المطرقة المرتبطة بغشاء الطبلة والركاب المرتبط بغشاء النافذة البيضاوية.
ورغم الدراسات الكثيرة التي أجراها العلماء على العظمات الثلاثة لكشف طريقة عملها العجيبة إلا أنهم لا زالوا يجهلون كثيراً من أسرارها وإن آخر ما اكتشفوه عنها أن النموذج الميكانيكي فقط لا يمكن له أن يفسر طريقة عملها عند الترددات المختلفة واكتشفوا أن التجويف التي هي فيه يعمل كدائرة رنين تساعد على حركة العظمات بالشكل المطلوب عند الترددات المختلفة.
ومن الأسرار العجيبة لهذه العظمات أن العضلات التي ترتكز عليها تنقبض عند الأصوات العالية فتقلل من شدة الصوت الذي يصل إلى سائل القوقعة مما يزيد من المدى الديناميكي للأذن. إن العجب من تركيب هذه العظمات وطريقة عملها يتضاءل عندما يفكر الإنسان في طريقة خلقها فمن أي جزء من الجسم قد نمت وهي معلقة في الهواء بين غشاء الطبلة وغشاء النافذة البيضاوية!
أما الأذن الداخلية فتتكون بشكل رئيسي من القوقعة التي هي عضو السمع الرئيسي حيث تقوم بتحويل الموجات الصوتية إلى إشارات عصبية تنقل إلى مكان معالجة الصوت في الدماغ.
وتتكون القوقعة والتي لا يتجاوز حجمها حجم حبة الفاصوليا من أنبوب عظمي مجوف يبلغ طوله 35 ملليمتر وقطره الخارجي يصل لعدة ميللمترات وقد تم لفه بشكل حلزوني بمقدار لفتين ونصف وذلك لأسباب عدة تمكن العلماء من كشف بعضها ولا زالوا يحاولون كشف بقيتها. ومن الميزات الواضحة للشكل الحلزوني هو لكي تحتل القوقعة أقل حيز ممكن داخل الجدار العظمي للجمجمة ولقد اكتشف العلماء حديثاً خاصية عجيبة لهذا الشكل فهو يعمل على تضخيم الأصوات الضعيفة بينما يقوم بتضعيف الأصوات القوية مما أعطى الأذن هذا المدى الديناميكي الهائل.
ويوجد في داخل الأنبوب العظمي للقوقعة والذي يضيق تدريجياً كلما ابتعد عن قاعدته ثلاث قنوات تقع فوق بعضها البعض وتمتد على طول الأنبوب ويفصل بينها أغشية رقيقة ومرنة. وتتصل القناتين العليا والسفلى ببعضهما عند نهاية الأنبوب ولا يوجد في هاتين القناتين سوى سائل ليمفاوي كثيف.
أما القناة الوسطى الأصغر قطراً فتحتوي على سائل ليمفاوي يختلف في تركيبه عن سائل القناتين الأخريين وكذلك تحتوي على أهم مكونات الأذن وهو الجهاز المسؤول عن تحويل الموجات الصوتية المنتقلة عبر السائل إلى إشارات عصبية تنقل إلى الدماغ وهو جهاز كورتي. ويوجد على سطح القوقعة من جهة الأذن الوسطى فتحتان فتحة بيضاوية تبلغ مساحتها 3.2 ملليمتر مربع وهي مغطاة بغشاء رقيق ومرن وهو يغلق القناة العليا وفتحة دائرية تقع تحت الأولى مباشرة وتبلغ مساحتها 2.5 ملليمتر مربع وهي مغطاة أيضا بغشاء رقيق ومرن وهو يغلق القناة السفلى.
ويثبت على الغشاء البيضاوي عظمة الركاب حيث يهتز هذا الغشاء باهتزاز الركاب وبذلك يحول الاهتزازات الميكانيكية للعظمات الثلاث إلى اهتزازات في السائل الليمفاوي في القناتين العليا والسفلى. وهنا يتجلى إبداع الخالق سبحانه وتعالى في وجود غشاء الفتحة الدائرية حيث أنه في حالة غيابها لا يمكن لغشاء الفتحة البيضاوية أن يهتز بحرية بسبب أن السوائل غير قابلة للانضغاط وبوجودها فإنه يهتز بكل سهولة فعندما يتحرك الغشاء البيضاوي إلى داخل القوقعة يتحرك الغشاء الدائري إلى خارجها ويتحرك السائل بكامله على طول القناتين العليا والسفلى والعكس بالعكس.
ولهذا نجد أن الأشخاص الذين يولدون بدون هذه الفتحة مصابون بالصمم ويحدث هذا أيضاً في حالة أن القناتين العليا والسفلى غير مفتوحتين على بعضهما عند نهاية القوقعة. إن أعقد ما في القوقعة هو الجهاز الذي يقوم بتحويل الموجات الصوتية إلى إشارات كهربائية تنقل عبر الألياف السمعية إلى الدماغ فيقوم بمعالجتها.
وعلى الرغم من أن العلماء قد تمكنوا من معرفة تركيب هذا الجهاز إلا أنهم لا زالوا يجهلون كثيراً من تفصيلات الطريقة التي يعمل من خلالها. فجهاز كورتي يقع في القناة الوسطى للقوقعة والمسماة بقناة القوقعة وتصل اهتزازات الموجات الصوتية إليه بطريقة غير مباشرة فعندما يهتز السائل في القناتين العليا والسفلى بسبب اهتزاز الغشاء البيضاوي يبدأ السائل المحيط بجهاز كورتي بالاهتزاز نتيجة لاهتزاز الأغشية الفاصلة بين القنوات الثلاث. ويتكون جهاز كورتي من شريط لحمي يمتد على طول أنبوب القوقعة وهو مغطى بنوعين من الخلايا الشعرية وهي الخلايا الداخلية والخلايا الخارجية فالخلايا الداخلية تتكون من صف واحد فقط يمتد على طول الشريط ويبلغ عددها 3200 خلية وهي المسؤولة عن التقاط الموجات الصوتية وتحويلها إلى نبضات كهربائية. أما الخلايا الخارجية فتتكون من ثلاثة صفوف تمتد على طول الشريط ويتراوح عددها بين 15 ألف و 20 ألف خلية وهي على العكس من الخلايا الداخلية فإنها لا تلتقط الموجات الصوتية بل تستلم إشارات من الدماغ فتفرز مواد كيميائية تعمل على انقباض أو انبساط الشعيرات فتخفف أو تزيد من الضغط الواقع على الشعيرات الداخلية وذلك لأسباب متعددة تمكن العلماء من معرفة بعضها والتي أوضحها حماية الشعيرات الداخلية العالية الحساسية من التلف في حالة الأصوات العالية وفي هذا يكمن سر المدى الديناميكي الهائل للأذن.
إن نظام التغذية الراجعة التي تستخدمه الأذن هو ما نستخدمه اليوم في المستقبلات الإلكترونية في أنظمة الاتصالات لكي تتمكن من التعامل مع مدى واسع من قيم الإشارات المستقبلة.
ويغطي الخلايا الشعرية شريط بالغ الرقة والمرونة يمتد على طول القوقعة هو ضيق عند بدايته ويتسع تدريجياً كلما تقدم إلى نهايته حتى يصبح عرضه عند النهاية عشرة أضعاف عرضه عند البداية. إن أحد جانبي الشريط مثبت على طوله بجدار القوقعة بينما يترك الجانب الآخر ليتحرك بكل حرية مع الإهتزازات التي تحدثها الموجات الصوتية فيحفز بحركته الخلايا الشعرية الداخلية.
إن أبعاد هذا الشريط هي المفتاح الذي أدى إلى فهم الطريقة التي يعمل بها جهاز كورتي فالأغشية المرنة تهتز بأكبر ما يكون عندما تكون أبعادها مقاربة لطول الموجات الساقطة عليها. فهذا الشريط أضيق ما يكون عند بدايته ولذا فهو يهتز فقط عند الترددات العالية القريبة من 20 كيلوهيرتز وكلما زاد عرضه كلما اهتز عند الترددات الأقل ثم الأقل حتى يصل إلى أكبر عرض له عند نهايته فيهتز عند الترددات المنخفضة جداً القريبة من 20 هيرتز.
وعلى هذا فإن كل خلية شعرية داخلية تقع تحت هذا الشريط ستستجيب لنطاق محدد من الترددات المسموعة والتي تمتد من 20 هيرتز إلى 20 كيلوهيرتز. إن نسبة أعلى تردد إلى أقل تردد يمكن أن تلتقطه الأذن يساوي ألف ضعف ومثل هذه النسبة لا يمكن الحصول عليها في الأجهزة الصناعية المستخدمة في التقاط الموجات المختلفة.
ومما تتفرد به الأذن على غيرها من الأجهزة الحديثة هي قدرتها على التمييز بين الترددات المختلفة حيث تصل إلى 3 هيرتز في نطاقها العالي الحساسية. إن كل ما شرحناه من تعقيد في تركيب مكونات الأذن في أقسامها المختلفة لا يكاد يذكر مع التعقيد الموجود في الخلايا الشعرية والطريقة التي تعمل من خلالها لتحويل الاهتزازات الميكانيكية إلى نبضات كهربائية ترسل من خلال الألياف السمعية إلى الدماغ.
ولقد تمكن العلماء من كشف كثير من أسرار التفاعلات الكيميائية التي تجري في داخل هذه الخلايا الشعرية ولا سبيل لشرحها إلا من قبل مختص في هذا المجال. إن كل خلية شعرية داخلية محاطة بما يقرب من عشرة ألياف عصبية فعندما تتحرك شعرة الخلية تقوم الخلية بإفراز مواد كيميائية تنتقل إلى هذه الألياف العصبية والتي تقوم بتوليد نبضات كهربائية تنقلها إلى الدماغ.
وتخرج هذه الألياف العصبية المرتبطة بالخلايا الشعرية الداخلية وكذلك الخارجية من القوقعة لتلتف مع بعضها لتكون جديلة العصب السمعي والتي تمتد حتى تصل إلى منطقة الدماغ التي يتم فيها معالجة الإشارات العصبية الحاملة للأصوات.
ويتضح لنا هنا ميزة أخرى للشكل الحلزوني للقوقعة حيث لو أنها بقيت على شكل أنبوب لاحتلت الألياف العصبية حيزاً كبيراً في الجمجمة قبل أن يتم لفها في ضفيرة واحدة. إن الأذن بما فيها من مكونات بالغة التعقيد ما هي إلا جهاز طرفي يقوم بتحويل الموجات الصوتية المنتشرة في الهواء إلى إشارات عصبية محمولة بالألياف العصبية تحدد الترددات المختلفة التي يحتويها الصوت وكذلك شدة كل تردد منها. أما المهمة الأصعب في نظام السمع والذي لا زال العلماء يجهلون كثيراً من أسرارها فهي في الكيفية التي تعمل بها الخلايا العصبية في الدماغ على هذه الإشارات لتعطي الإنسان نعمة الإحساس بالصوت والتي قل من الناس من يشكر من أبدعها سبحانه وتعالى لقوله عز من قائل: "وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " [المؤمنون : 78] .
إن أقل شدة ضغط للموجات الصوتية يمكن أن تلتقطها الأذن السليمة والتي تسمى بحساسية الأذن تبلغ 20 ميكروباسكال والباسكال هو وحدة الضغط الأساسية وهو الضغط الناتج عن تسليط قوة مقدارها نيوتن واحد على مساحة مقدارها متر مربع. أما أشد ضغط يمكن أن تتحمله الأذن دون أن يصيبها خلل فهو 20 باسكال أي بما يزيد عن مليون مرة عن أقل ضغط وهذه نسبة بالغة العلو لا يمكن أن يحصل عليها لولا أن الذي صممها هو الذي أحاط علمه بكل شيء سبحانه وتعالى.
فبهذا المدى الديناميكي البالغ العلو يمكن للأذن أن تسمع أصوات بالغة الخفوت كحفيف الأوراق وطنين الحشرات وأصوات بالغة الضجيج كدوي المدافع وهدير الطائرات دون أن تتأذى. ويعود الفضل في هذه الحساسية العالية للأذن إلى الحساسية العالية للخلايا الشعرية الداخلية فهي قادرة على إلتقاط الأصوات الخافتة رغم أنها مدفونة داخل طبقات متعددة من الأغشية ولا يصلها الصوت إلا بعد مروره على عدد كبير من المكونات كطبلة الأذن والعظمات الثلاثة والغشاء البيضاوي والأغشية الفاصلة بين قنوات القوقعة.
وبسبب الحساسية العالية للخلايا الشعرية فإنها معرضة للموت إذا ما تعرضت لأصوات تزيد شدتها عن 20 باسكال أو لأصوات أقل شدة ولكن لفترات طويلة ولذا فعلى الإنسان أن يتجنب التعرض لهذه الأصوات حيث أن الخلية التي تموت لا يمكن أن تستبدل مع العلم أن عددها يزيد قليلا عن ثلاثة آلاف خلية.
ويوجد في الأذن الداخلية إلى جانب القوقعة جهاز آخر بالغ الأهمية يقوم بوظيفة أساسية ومهمة في نظام حفظ اتزان جسم الإنسان وتحديد اتجاه وسرعة حركته فبدونه لا يمكن للإنسان أن يحافظ على اتزان جسمه سواء أكان جالساً أو واقفاً أو ماشياً أو راكضاً أو غير ذلك من الأوضاع التي يتخذها الجسم. وكذلك يقوم بوظيفة أخرى بالغة الأهمية وهي إبقاء العينين موجهتان نحو ما تنظران إليه وعدم تشويش الصور الملتقطة في حالة تحرك الرأس.
وعلى الرغم من أن جهاز الإتزان هذا لا علاقة له بالسمع إلا أن وجوده بجانب القوقعة يدل على مدى علم من وضعه بجانبه سبحانه وتعالى. فمبدأ عمل جهاز الإتزان هو نفس مبدأ عمل القوقعة تماماً ويستخدم نفس الآليات التي تستخدمها وخاصة الخلايا الشعرية الحساسة لأي حركة في السائل المغموسة فيه.
يتركب الجهاز من ثلاث قنوات عظمية مجوفة لها شكل شبه دائري ولذلك يطلق عليها القنوات شبه الدائرية أو القنوات الهلالية ومن تجويفين متجاورين بينهما فتحة وأحدهما أكبر قليلاً من الأخر.
إن القنوات الثلاث والتجويفين مفتوحة على بعضها البعض وهي مفتوحة أيضاً على القناة الوسطى في القوقعة وهي مملوءة بسائل ليمفاوي. ويوجد في هذا الجهاز خمسة حساسات للحركة ثلاثة منها موجودة في القنوات الهلالية مثبتة عند أطرافها والآخران موجودان في التجويفان.
فحساسات القنوات الهلالية مسؤولة عن الإحساس بالحركة الدورانية حول المحاور الثلاث للفضاء ولذلك نجد أن هذه القنوات موضوعة في ثلاث مستويات متعامدة على بعضها البعض تقريباً. فعندما يحرك الإنسان رأسه حول المحور الرأسي فإن السائل الذي في القناة الأفقية سيتحرك فقط ويضغط على الحساس الذي في نهايتها فيرسل إشاراته إلى الدماغ وهكذا الحال عند تحريك الرأس حول بقية المحاور.
أما الحساسان الموجودان في التجاويف فهي مسؤولة عن الإحساس بالحركة الخطية للرأس والجسم وقد تم تثبيت الحساسين بحيث يكون أحدهما في المستوى الأفقي تقريباً والآخر في المستوى الرأسي وذلك لتحديد اتجاه الحركة في مختلف الإتجاهات. ويتكون حساس الحركة الدورانية من طبقة من الخلايا الشعرية مغطاة بطبقة من مادة جلاتينية على شكل حلمة رضاعة الأطفال.
وعندما يتحرك السائل في القنوات الهلالية نتيجة لحركة الرأس الدورانية فإنه يحرك الحلمة فيستثير الخلايا الشهرية فيرسل إشارات كهربائية يعتمد ترددها على سرعة الدوران في الاتجاه المعني. أما حساس الحركة الخطية فيتكون من طبقة من الخلايا الشعرية مغطاة بطبقة من مادة جلاتينية يكسوها طبقة من بلورات كربونات الكالسيوم الصلبة.
وعندما يتحرك الرأس بشكل خطي في أي اتجاه فإن الطبقة البلورية الثقيلة نسبياً تقاوم الحركة بسبب تثاقلها أو ما يسمى بقصورها الذاتي فتضغط على الطبقة الجلاتينية فتستثير الخلايا الشعرية وترسل بإشاراتها إلى الدماغ.
وكما هو واضح من الصور فإن الخلايا الشعرية لكل حساس من الحساسات الخمسة ترتبط بألياف عصبية تجتمع مع بعضها في ضفيرة واحدة تذهب إلى منطقة الدماغ المسؤولة عن الإتزان لتعالج هذه الإشارات مع بقية الإشارات القادمة من مختلف أنحاء جسم الإنسان ومن ثم تقوم بإرسال إشارات إلى مختلف عضلات جسم الإنسان لتحفظ للجسم توازنه في جميع أوضاعه.
كلمات مرتبطه: كلوفيس الأول مستشفى الفلاح كريستيان مانفيرديني سلوبودان كوملينوفيتش صوفية صادق ليوبينكو درولوفيتش غوران فلاوفيتش أحمد الكوفحي رشيد مخلوفي سالم الفلاحات ليونيد كانتروفيتش دوردي فويادينوفيتش رياض بوفجي خالد النفيسي عزت حنفي توفيق بهراموف عبد الله بن إدريس الكوفي أوسكار بونفيليو دوشان ماركوفيتش أوفيد ألينفيل (ميزوري) قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت قاعدة بيانات الأفلام العربية برنارد لوفيل دنفيق بحث جاهز للطباعة ديجان غوفيداريكا والتر أيوفي مصنع النفيعي مميزاته صوفي دي شانفيل الأحزاب السياسية في موريتانيا الوفيات درب الصوفي نجدة بن عامر الحنفي كوفيا الفلاسفة الطبيعيون موهوروفيتش لوفي صوفي بسيس الفلاسفة أفلام كرتون كلوفيس ألينفيل الأحزاب صوفية فامسيكلوفير ملخصات كتب توفية كيف توفي مميزات سبب الوفى صوفي ويلز توفى ابن النفيس [بحث جاهز للطباعة] بحث حول علم الكيمياء , كل ما يخص الكيمياء ليوفيل متى توفي المياه الجوفية ديكلوفين رانفير سينغ نفي توفيق الزهراني سنفية ضيقة الأوراق السند التنفيذى الطائفي
 
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

بئر السبع ميسوكسيمايد تل هشومير المرجة الزرقاء أسامة بن زيد الغاف دراسة جدوى خطة عمل روبرك الطاقة الداخلية مذكرات دورية نحو الشرق ايو جيما العياضي برباس العياضي شركة مكافحة حشرات خوارزمية ديكسترا مرفأ بيروت الكايد طاش ما طاش شركة كايد البسقلون كورونا سد حراض الفن البيزنطي عبد السلام بنعبد العالي رائد عودة مستشفى طيبة التخصصي غزوة خيبر شركة فواز لعامة للدراسات والمستندات كلوفيس الأول لمع قطع الغيار جميل خطاب ويلان نظم المعلومات المحاسبية محمود بن محمود البان باقادر مؤسسة بن شيهون الصحة الصين معلمات اتجاه البطولي أرضروم تنافسية محمد الحاج سالم تكرلي مبرهنة عدم الاكتمال علاج عرق النسا سنهدريم كهربا الحكومة الحكومة التونسية معاهدة فاليتا مستشفي بدر مشاغل مراكز التجميل محمد حافظ الشريدة وديع سعادة مشغل جرافيزم الربان حديقة التجارة نقليات الهباس بن دعجم بطباط حمود بوعلام حميدة معركة ثابسوس براتا البن الاخضر الزكاه ديدفورت تاريخ فواصل الكتب توسعة المسجد النبوي نادي الفتح telnet 1978 عصبام اللوزتين سبيكمان 213 الاقتصاد رمادي عادي فندق العليا تشويه سمعه اسماك الأسماك مؤسسة الجهاز القلبي الوعائي italia قراي سجاد الجامعة السويسرية المفتوحة بيرو هاري فواز الحاتم الفم تمسكنت فتمكنت