موقع الو سناء الربربه - ساره المنديل/تمريخ - فندق سوفوتيل_سعيدإبراهيم - ام راكان الشغاله - دكتور زهير للعظام - قاعة الثريا الرس - اسماعيل التويجري - BabhairSaleh - محمد الهذلي اللجنة - قوزي - مدرسة الطنا المتوسطه - شروق 7 - الغامدي بيبي - مصر البرلمان العربي شيرين - مدرسة الشوايب - أمه - وكيل مدرسه العيال - مدرسة نوف/ج - Aboobaker Abdul Kaader - هنديه مدرسة انونه - بدور المحسن - علي عبدالله - مني الرشيدي - أخبار اللجنةالثقافية - ام أنس - Gazlian School - مدرسة عقيل - Hanadi Alarbeed - نيره مدرسة عربي - مدرسة الاند - الحرس - الشيخ أحمد الحسان - Fatimah Bdr - مدير المدرسة سعود - بقالة حبايب العارضية - Abdulla Al Batni - الدكتور محمد العرادي - محمد سمرقندي - محمد المصلوخي الحدود الشمالية - ميسم الزيد - مطعم مارية فرع الاقليمي - الدكتوره منى البصمان - جباتي راشد قطعه 8 - أم أحمد. - حسين شاجري - رمزي ولد عمي - د سعود المشاري - علاج الادمان بيعرى - سااالم - بندر خشعان -
الجديد مشعل الهندال معلومات عن اللاعب - رددهم صباحا - هواتف وأرقام المركز الأول لطب الأسنان وعنوانه - لكي تتجنب أمراض الأسنان إليك هذه النصائح - ثقافي / أمير منطقة جازان يرعى الحفل الختامي لملتقى روائع جازان الرابع من اخبار وكال - هاتف وعنوان شركة صالح العمر لشبكات الهاتف - الملز, مدينة الرياض - النظرة الاجتماعية لمريض الصرع - ما هو قصور الصمام التاجي What is Mitral Regurgitation ؟ -
آخر المشاهدات آراء فريدريك نيتشه عن المرأة المواقف العامة والخاصة - توفر غريس - حلقي الهكسانول التحضير - هل يحق لي رفع دعوى رد اعتبار عن تشويه سمعه بدعوى كيديه - قائمة قرى محافظة الشرقية طالع أيضا - جرار (عائلة) نبذة تاريخية - قبيلة الصلبه نسب القبيلة - توت توت (فيلم) قصة الفيلم - هاتف ومعلومات عن عيادة د.سعيد عبدالقادر بالرياض - توران دورسون - غامد نسب قبيلة غامد - وصفة لعلاج سلس البراز بالاعشاب الطبيعية - زي النهارده (فيلم) قصة الفيلم - الحمى المالطيه Brucillosis مرض معدى يتميز بارتفاع في درجة الحرارة - فينيثايلين كبتاجون - نموذج طلب إلحاق مرافق بعضوية البعثة من الملحقية الثقافية السعودية فى استراليا - أديلا نورييغا السيرة الذاتية - هل مرض الربو مرض معدى؟ - كثافة العناصر (صفحة بيانات) - مؤشر جلايسيمي أمثلة - معلومات هامة عن سلالة دجاج الفيومى - هاتف وعنوان مطعم الممتاز - الظهران, الدمام - مشعل الهندال معلومات عن اللاعب - معجم القراءات الشاذة الواردة عن القراء العشرة مصادره - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج النتؤات او الثؤلول او الثلول بالاعشاب - تركس (لعبة ورق) التركس اليهودية - سوار الذهب (مجلة) - كيف ازرع النعناع في المنزل ؟ - يوليوس قيصر (مسرحية) ملخص المسرحية - البرتقالة المرة (فيلم) القصة - ماري تشوي (مسلسل) القصة - عبد الله الطيب دواوينه الشعرية - اتفاقية الشرف (فيلم) طاقم التمثيل - هاتف وعنوان المطعم السوري - ضرماء, محافظات الرياض - عكورة مسببات العكارة - نظرية الغرس الثقافي تعريف - جامعة الرباط الوطني (السودان) الكليات - هاتف ومعلومات عن مستوصف المتحد الطبي بالرياض - باروكسيتين دواعي الاستخدام - علاج الرهاب الإجتماعي - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج امراض القدم والارجل بالاعشاب - هاتف وعنوان مطعم المرابع - العليا, مدينة الرياض - قائمة شخصيات بريزون بريك - كروموسوم تركيب الكروموسوم - هاتف وعنوان مستوصف الجزيرة - النسيم, مدينة الرياض - هاتف و معلومات عن شركة مصر للطيران بالمدينة المنورة - ألبرازولام التاريخ - هيدروكسيد الحديد الثنائي الخواص - صراع العروش (الموسم الثاني) ملخص الموسم - رقصة مع التنانين مُلخّص الأحداث - نموذج محضر ضبط مخالفات نظام حماية المرافق العامة والتحقيق فيها بالسعودية - عدد السعرات الحرارية في البسطرمة والطاقة والقيمة الغذائية - شروط واجراءات ترخيص مكاتب الاستقدام الأهلية بالسعودي - معركة بحر المرجان - طريقة عمل الدهن القطري بطعم لذيذ لا تفوتكم - نهر كاراكورو - متسلسلة فورييه لدوال الجيب وجيب التمام الرموز - ميشال سنان النشأة والمسيرة - عزلة الجبزية (تعز) مراجع وروابط خارجية - فرط ثنائي أكسيد الكربون في الدم الأسباب - هاتف وعنوان مطعم النيلين - المجمع, الدمام - ممطار قياس الثلج - شكيب غنام - مهند عبد الكريم ألخص حاتوغ العائلة - حروب علوى وبريه - أيكو أويس - عائلة روزفلت - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج مشاكل الدوره الشهرية و الحيض بالاعشاب - العائلة المنطقية لل TTL منطق الترانزستور-ترانزستور TTL- Transistor Transistor Logic - طريقة تحضير المعصوب من الشيف منال العالم - ما هو قصور الصمام التاجي What is Mitral Regurgitation ؟ - النظرة الاجتماعية لمريض الصرع - هاتف وعنوان شركة صالح العمر لشبكات الهاتف - الملز, مدينة الرياض - ثقافي / أمير منطقة جازان يرعى الحفل الختامي لملتقى روائع جازان الرابع من اخبار وكال - لكي تتجنب أمراض الأسنان إليك هذه النصائح - هواتف وأرقام المركز الأول لطب الأسنان وعنوانه - رددهم صباحا - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع طحن وتعبئة ملح الطعام - بول دومير السيرة الذاتية - - هاتف وعنوان مستشفى الدكتور غسان نجيب فرعون - خميس مشيط, عسير - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج الالتهاب الكيسي والأوتار بالاعشاب - تجربة خزان ماء جوفي تمهيد - هواتف و معلومات عن جوازات منفذ البطحاء بالسعودية - طريقة عمل الرشوفة اكلة المرأة الوالده من البحرين - الرتب الشرطية في الإمارات - نبات حولي النباتات الحولية - هاتف و معلومات عن شركة الخطوط الجوية السعودية بالمدينة المنورة - مؤتمر فيلادلفيا مؤتمر فيلادلفيا الأول - اليشا ديبنام كيري نشأتها - متلازمة الباببسية ( الكمثرية ) فيزيولوجيا المرض - هيدريد الكالسيوم الخواص - متلازمة تسارع معدل ضربات القلب الموضعي الانتصابي الاعراض - أول مرة تحب يا قلبي (فيلم) قصة الفيلم - بوشتى البغدادي - قائمة حكايات ألف ليلة وليلة القائمة - طفلى شهيته للأكل ضعيفة جدا .. فماذا افعل ؟ - شخصيات مسلسل الدبور الجزء الثاني شخصيات المسلسل - كفر رحتا الموقع - طريقة عمل شوربة الشوفان من مطبخ الشيف منال العالم - هواتف إدارة شؤون المتقاعدين بالسعودية و معلومات عنها - مطار الدار البيضاء تيط مليل - هاتف وعنوان مستوصف الشريف التخصصي - العليا, مدينة الرياض - التهاب الكبد الوبائي أ فيرولوجيا - فيفيان توماس الحياة المبكرة - فوائد الليمون والثوم فى علاج ديدان المعدة - نيميسوليد نظرة تاريخية - هاتف وعنوان ثلاجة الزهراني للأسماك - العليا, مدينة الرياض - طريقة عمل وصفة كرات البسكويت بالشوكولاتة على طريقة منال العالم - توزيع بولتزمان مقدمة - هاتف مركز الضاحي الصحي بالقصيم و معلومات عنه بالسعودية - صلب كربوني أنواعه - مخاطر صاعق الحشرات الكهربائي - همام بن مرة سيرته الذاتية - الجامعة التقنية الوسطى كليات الجامعة التقنية الوسطى - طريقة عمل طبخة مقلوبة الباذنجان من مطبخ منال العالم - نموذج طلب تجديد ترخيص لممارسة نشاط نقل البضائع والمهمات بأجر بالسعودية - حلب القديمة أحياء حلب القديمة - سايثيريا - نيكولاس خوري - خطوات الحصول على تـأشـــيـرة العمـــل من القنصلية السعودية فى الاسكندرية - فاطمة الزهراء معطر حياتها الشخصية - طريقة عمل المقلوبة الكويتية مثل المطاعم بالصور - اكلات من المطبخ الكويتي - قبيلة يام فروع قبيلة يام - طريقة عمل رز بالتونة يجنن بطعم لذيذ لا تفوتك - هاتف و عنوان مستشفى النساء والولادة والأطفال و معلومات عنها بالجوف بالسعودية - وصفة هائلة من الطب البديل لعلاج الأكزيما بالاعشاب - هاتف وعنوان مستوصف البترجي - العلا, المدينة المنورة - هاتف وعنوان مطبخ ومطعم القرى الشرقية - قارا, الاحساء - ملف شامل عن الأميبا Amebiasis - سبيس تون الكورية كواكب سبيس تون - حديد زهر رمادي تركيبه وبنيته الداخلية - كيف تفلت بجريمة قتل قصة - [بحث جاهز للطباعة] قائمة بعناوين مشاريع التخرج لتخصص التربية الاسلامية - - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع إنتاج عيش الغراب - التسلسل الزمني للممالك القديمة - صباح الخير يا وطنا (أغنية) كلمات الأغنية - طريقة عمل سندويش تويستر بيتي الذ من كنتاكي لا تفوتك - محمد جلال السعيد مسيرته - ما يصح إلا الصحيح (مسرحية) - ابن سهل الأندلسي حياته - ذي قار (مسلسل) - هاتف و عنوان فندق العليا هوليدي أن بالرياض و معلومات شاملة عنه - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع الجاموس الحلاب - أمين اولجاي أعمال تلفزيونية - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز عن صعوبات التعلم واسبابها - - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع ثلاجات التخزين - عبد الواحد المظفر مؤلفاته - الشروط المطلوب استيفائها للحصول على ترخيص نقل البضائع والمهمات بأجر بالسعودية - أنسجة نباتية الأنسجة المولدة - سيينا ويست السيرة الذاتية - هاتف وعنوان مستشفى الملك عبد الله بن عبد العزيز - بيشه, عسير - طارق الحماد - العائلات السلاوية القديمة لائحة أسماء العائلات - التقسيم الإداري الإيراني التقسيمات إيران الإدارية - فرط صوديوم الدم أسباب فرط صوديوم الدم - مفصل ليفي أنواع المفاصل الليفية - يا حلوة مع السلامة (أغنية) Bella Ciao - كزافييه دومونتبان مؤلفات - هاتف و عنوان السفارة السعودية في الجزائر و معلومات عنها - قبيلة الرحامنة أصل ونسب القبيلة - كبريتات الكالسيوم الخواص - العث السمين مواصفاتها - سكوت ستاينر المسيرة في مصارعة الهواة - عصر الإباحية الذهبي الخلفية - قصر الرعب (مسرحية) البطولة - طريقة عمل طبخة القدره الخليليه من مطبخ منال العالم - التهاب الشفة الزاوي الأسباب - وصفة طبيعية من الطب البديل لعلاج قرحة المعدة وحموضة المعده بالاعشاب - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع تصنيع الجلاش الآلي - وصفة لعلاج التهاب المثانة ومشاكل المجاري البولية بالاعشاب الطبيعية - طائر الهوما التسميات - الشروط المطلوب استيفاءها للحصول على رخصة تشغيل لشاحنة فردية بالسعودية - دليلة (ممثلة إباحية) الجوائز - مادة ذكية - ألتراس لمكشخين تاريخ التأسيس - علي الهويريني السيرة الذاتية - استشارة طبية : متى يخرج الطفل الخديج من الحضانة بعد الولادة ؟ - أشيقر سكان وقبائل بلدة أشيقر - هاتف وعنوان مطعم مشوار - حائل - نبيذ أنواع النبيذ - طريقة عمل سبانخ و رجله بطعم لذيذ - طبخات وصفات اكلات - حمض السلفونيك تحضيره - روبرت فالسر - تقي الدين الشامي سيرة حياته - [بحث جاهز للطباعة] أهم وأروع بحث علمي عن حقوق الجار - - جامعة تشمران الأهوازية الكليات - الكواسر (مسلسل) ملخص المسلسل - دراسة جدوى شاملة لمشروع إنتاج حامض الالكيل سلفونيك - ديازيبام الاستخدامات الطبية - جراحة تصليح أعوجاج (تقوس) بالساقين - فينود خانا الحياة المُبكرة - طريقة عمل وصفة دجاج جالفريزي الشهية - طريقة تحضير فاهيتا الدجاج من الشيف منال العالم - عنوان وهواتف سفارة نيبال فى السعودية ومعلوات عنها - طريقة عمل البليله الهنديه بطعم لذيذ - هاتف وعنوان مطعم الدفواء - الملز, مدينة الرياض - اسباب وجود ماء خلف الرحم - هاتف وعنوان مطعم فطائر زهرة النماص - المرسلات, مدينة الرياض - هواتف الخطوط الجوية العربية السعودية في جمهورية السودان - هاتف وعنوان مؤسسة خالد سعيد الهاجري للتجارة - الشعبه, مدينة الرياض -
اليوم: الجمعة 19 ابريل 2019 , الساعة: 7:56 ص / اسعار صرف العملات ليوم الجمعة 19/04/2019


اعلانات
محرك البحث


المنهج الفينومينولوجي عند هوسرل تعريف الفينومينولوجيا

آخر تحديث منذ 2 سنة و 7 شهر 1131 مشاهدة

اعلانات
شاركنا رأيك بالموضوع

تعريف الفينومينولوجيا


تتكون كلمة فينومينولوجيا (بالإنجليزية Phenomenology) من مقطعين Phenomena وتعني الظاهرة، وLogy وتعني الدراسة العلمية لمجال ما، وبذلك يكون معنى الكلمة العلم الذي يدرس الظواهر. والحقيقة أن كل العلوم تدرس ظواهر، فهل معنى ذلك أن كل العلوم فينومينولوجيا ؟ لا بالطبع، ذلك لأن المقصود من الظواهر في مصطلح الفينومينولوجيا ليس ظواهر العالم الخارجي، أي الظواهر الطبيعية الفيزيائية – على الرغم من أن هذا المصطلح قد ظهر بهذا المعنى بالفعل لدى البراجماتي الأمريكي شارلز بيرس ولدى الألماني إرنست ماخ ، بل المقصود بالظواهر التي تدرسها فينومينولوجيا الفينومينولوجيا ظواهر الوعي، أي ظهور موضوعات وأشياء العالم الخارجي في الوعي، وبذلك تكون الفينومينولوجيا هي دراسة الوعي بالظواهر وطريقة إدراكه لها وكيفية حضور الظواهر في خبرته، أو ما يسمى بالإعطاء (بالإنجليزية Gegebengeit Givennes)، لكن هناك علم آخر يدرس الوعي بالأشياء وطريقة إدراكه لها وهو علم النفس ، فهل تصبح الفينومينولوجيا إذن دراسة سيكولوجية للوعي ولكيفية إدراكه للأشياء؟ لا. لأن سيكولوجيا المعرفة تهتم بالحالات المعرفية باعتبارها حالات ذهنية، وترد هذه الحالات إلى الوظائف العصبية والسلوكية للمخ البشري، أما الفينومينولوجيا فليست مهتمة بما يصاحب عملية المعرفة من حالات ذهنية أو وظائف عضوية ترجع إلى الجهاز العصبي، بل بكيفية إدراك الوعي للموضوع ووصوله إلى معرفة موضوعية ويقينية حوله؛ أي بالاستعدادات المعرفية الموجودة لدى الذات الإنسانية والتي تمكنها من تأسيس معرفة يقينية، وهذه الاستعدادات ليست سيكولوجية، بل مرتبطة بالوعي الخالص قبل أن يتصل بأي خبرة تجريبية.


ومن الواضح أن التعريف السابق للفينومينولوجيا يقربها من دراسة كانط للمعرفة، فهو أيضاً يدرس المعرفة من منطلق كونها ظاهرة في الوعي، ودرس إمكان المعرفة من منطلق الاستعدادات القبلية للوعي كما رأينا في الفصل السابق. هذا التعريف الذي قدمناه للفينومينولوجيا هو أعم وأبسط تعريف، ويتفق عليه كل فلاسفة الفينومينولوجيا على اختلافاتهم وتنوع طرق تطبيقاتهم للمنهج الفينومينولوجي. ومعنى ذلك أن كانط، وعلى الرغم من عدم استخدامه لكلمة فينومينولوجيا في كتابه نقد العقل الخالص ، يتفق في أسلوب دراسته للمعرفة مع التعريف العام للفينومينولوجيا. وكي نكون أكثر دقة نقول إن هذا التعريف العام للفينومينولوجيا هو المتفق مع اتجاه كانط الأساسي في تناول المعرفة. ولا يتوقف الأمر على مجرد اتفاق الاتجاه الفينومينولوجي – عند هوسرل بوجه خاص – مع كانط ، بل يصل إلى تقارب كبير في أسلوب التحليل عندهما.


كما يطلق مصطلح الفينومينولوجيا على اتجاه في الفلسفة المعاصرة ظهر على يد هوسرل وكانت له جذوره وإرهاصاته لدى فرانز برنتانو وتلميذه كارل شتومبف. ويضم هذا الاتجاه تلاميذ هوسرل المباشرين مثل رومان إنجاردن ولودفيج لاندجريبه ويوجين فنك ومارتن هايدجر، بالإضافة إلى فلاسفة من خارج مدرسة هوسرل مثل جان بول سارتر وموريس ميرلوبونتي و بول ريكور وإمانويل ليفيناس. وقد ظهر مصطلح الفينومينولوجيا لأول مرة لدى الفيلسوف والرياضي الألماني يوهان هاينريش لامبرت في كتابه الأورجانون الجديد سنة 1764، ولدى كانط نفسه في كتابه الأسس الميتافيزيقية الأولى للعلم الطبيعي سنة 1786، وقد وضعه كاسم للعلم الميتافيزيقي الذي يبحث في الحركة من وجهة نظر المراقب الإنساني، ولم يكن يعني به ما نفهمه الآن من المصطلح، على الرغم من أن هذا الكتاب الهام لكانط – والذي يتعرض للتجاهل دائماً من قبل الذين يتناولون نظريته في المعرفة – يحتوي على نظرة مختلفة لميتافيزيقا العلم الطبيعي نستطيع القول بأنها فينومينولوجي،. هذا بالإضافة إلى استخدام فشتة للمصطلح بمعنى الدراسة النظرية للعقل، واستخدام هيجل له في كتابه فينومينولوجيا الروح (1807) والذي كان يقصد به العلم الذي يدرس ظهور الروح وتجليها التدريجي عبر الأشكال العينية التي تتخذها مثل أشكال الوعي التي تبدأ باليقين الحسي ثم الإدراك الحسي ثم الفهم والعقل، أو تطور الوعي الذاتي الفردي والجمعي معاً عبر التاريخ.


عرَّف هوسرل الفينومينولوجيا على أنها المنهج الدارس لظهور الماهيات في الوعي، ويقصد بالماهيات الحقائق الموضوعية للأشياء طالما كانت متميزة عن طابعها الحسي. كان هوسرل يعترف بوجود الحقائق الموضوعية، والمشكلة الأساسية بالنسبة له كانت في تفسير كيفية الوعي بهذه الحقائق، وكانت الكيفية متمثلة في دراسة ظهورها في الوعي باعتبارها قصديات للوعي، أي مقاصد ماهوية يتوجه إليها. ومن جهة ثانية انشغل هوسرل بكيفية تأسيس الوعي للموضوعية انطلاقاً من هذه القصديات الماهوية، ذلك لأن الموضوعية لديه ليست جاهزة وموجودة في العالم الخارجي يتلقاها الوعي سلبياً عن طريق الحواس، بل يؤسسها الوعي نفسه بما لديه من توجهات قصدية. وبالتالي فقد ظهرت خطوتان للمنهج الفينومينولوجي لديه الخطوة الأولى تحاول الكشف عن الماهيات المحايثة للوعي وذلك عن طريق عزل الجانب الحسي والموقف الطبيعي للوعي تجاه العالم و دور الإدراك الحسي المتلقي لبيانات الحواس وذلك لإثبات أن الماهيات سابقة في وجودها في الوعي على حواملها المادية، وهي الخطوة المعروفة بـ الإبوخية Epoche، أو تعليق الحكم فيما يتعلق بالوجود الفعلي للظواهر للكشف عن وعي خالص قبلي. والخطوة الثانية معروفة بـ البناء (بالإنجليزية Constitution)، وفيها يوضح هوسرل كيفية بناء الوعي للطبيعة المادية والحيوانية والعالم الروحي عن طريق توجهاته القصدية. وقد ظهرت لدى هوسرل في المراحل التالية من تطوره الفكري، خطوة ثالثة وهي المسماة بـ الإيضاح (بالإنجليزية Erklarung/Clarification)، وفيها يوضح كيف تتأسس الخبرة الموضوعية بالأشياء عن طريق الماهيات القصدية.


وتبدو فينومينولوجيا إدموند هوسل هوسرل حسب هذا التوصيف بعيدة عن نظرية كانط في المعرفة، إلا أنها في حقيقتها ذات صلة وثيقة بها. ذلك لأن الخطوة الأولى وهي الإبوخية تهدف الوصول إلى المجال القبلي للمعرفة للكشف عن الماهيات وذلك بعزل مجال الوقائع المادية، وهو نفس المجال القبلي الذي كان كانط يشتغل عليه ويسميه بالقبلي في أحيان وبالترانسندنتالي في أحيان أخرى. أما الخطوة الثانية وهي البناء فتكشف عن كيفية بناء الوعي للماهيات وهي ما يناظر بحث كانط في الأفعال القبلية التي يتوصل بها الوعي إلى المقولات، والمقولات في حد ذاتها ليست سوى نوع من الماهيات. وأما الخطوة الثالثة وهي الإيضاح فتكشف عن كيفية تأسيس الوعي للخبرة الموضوعية بالأشياء وانقسام هذه الخبرة إلى أشكال العلوم المختلفة، وهذا ما يناظر بحث كانط في دور المبادئ التركيبية القبلية لملكة الفهم في تأسيس الخبرة. هناك إذن تقارب شديد بين هوسرل وكانط في مضمون البناء العام لنظرتيهما، على الرغم من الاختلاف في الشكل والأسماء. ولا يقف الأمر عند مجرد البناء العام بل يصل إلى أسلوب التحليل.

بداية ظهور الفينومينولوجيا في مؤلفات هوسرل


كان أول كتاب ينشره هوسرل بعنوان فلسفة علم الحساب أبحاث سيكولوجية ومنطقية سنة 1891م. ولم يكن المنهج فينومينولوجي الفينومينولوجي قد ظهر بعد في هذا الكتاب، إذ كان هوسرل ي فيه تحليلاً سيكولوجياً لمفهوم العدد وللمفاهيم المرتبطة به مثل المجموع (بالإنجليزية Sum) والفئة (بالإنجليزية Set)، أي يرد تلك المفاهيم إلى الأفعال الذهنية. وكان هوسرل في ذلك واقعاً تحت تأثير النزعة السيكولوجية في المنطق ومتأثراً بالكانطية الجديدة وخاصة اتجاهها النفسي الذي ظهر لدى هرمان لوتزه. رد هوسرل في هذه الدراسة مبادئ علم الحساب إلى المنطق متأثراً في ذلك بفريجة، ثم حاول تجاوز فريجة برده المنطق نفسه ومعه مبادئ الحساب إلى القوانين السيكولوجية للتفكير.

وبعد أبحاثه في الحساب المنطق والمنطق تخلى عن اتجاهه السيكولوجي السابق تحت تأثير النقد اللاذع الذي وجهه له فريجة ورأى أن قوانين الحساب والمنطق لا ترجع إلى الحالات الذهنية السيكولوجية بل إلى أفعال قبلية لوعي معرفي، وميز هذا الوعي المعرفي عن الوعي السيكولوجي، وهذا ما اتضح في كتابه التالي أبحاث منطقية والصادر في جزئين في عامي 1900، و1901 على التوالي. ونشهد في هذا الكتاب تحول هوسرل من البحث في سيكولوجية المعرفة إلى البحث في فينومينولوجيا المعرفة التي تختلف عن الاتجاه النفسي في رد المعرفة إلى أفعال معرفية من قبل وعي خالص.


يتكون الكتاب من مقدمة في المنطق الخالص، وستة أبحاث 1- التعبير والمعنى، 2- الوحدة المثالية للأنواع والنظريات الحديثة حول التجريد، 3- نظرية الكل والأجزاء، 4- التمييز بين المعاني المستقلة وغير المستقلة وفكرة النحو الخالص، 5- الخبرات القصدية ومضامينها، 6- عناصر للبحث الفينومينولوجي في المعرفة.


تهدف المقدمة في المنطق الخالص التخلص من النزعة السيكولوجية في المنطق عن طريق رده إلى قوانين قبلية في الفكر لا إلى قوانين سيكولوجية وسلوكية. ويثبت فيها هوسرل أن أساس جميع العلوم واحد، ويسميه نظرية العلم (بالإنجليزية Wissenschaftslehre)، ونظرية العلم هي نفسها المنطق الخالص، باعتباره منطقاً يبحث عن المبادئ العامة للفكر في الاستعدادات المعرفية للوعي. وينظر هوسرل إلى هذا المنطق الخالص على أنه نسق لكل القوانين والنظريات التي تعتمد عليها العلوم الأخرى والتي تتأسس في المقولات العاملة في هذه العلوم. فبينما تعمل العلوم المختلفة بمجموعة من المبادئ تصادر عليها وتتخذها باعتبارها واضحة بذاتها، فإن المنطق الخالص يبحث في هذا الوضوح الذاتي ويرده إلى قوانين كلية للوعي. كما أن المقولات العاملة في العلوم الخاصة هي ما يضفي المعنى على أي موضوع تتناوله، ومعنى هذا أن إشكالية المعنى بحاجة إلى توضيح بما أن المقولات التي تعتمد عليها لا تجد تبريراً كافياً لها في تلك العلوم. ولا يمكن رد المقولات إلى القوانين السيكولوجية للتفكير، لأنها بهذه الطريقة لن تكون متمتعة بالصحة الكلية والموضوعية، لأن القوانين السيكولوجية ليست إلا حالات ذهنية عامة ولا يمكن أن تكون مصدراً للموضوعية ولا للكلية نظراً لاعتمادها على النسق السلوكي للوعي التجريبي. الحاجة إذن تستدعي بحثاً من نوع جديد وهو البحث الفينومينولوجي.


ويوضح المبحث الأول التعبير والمعنى أن التفكير النظري يسير حسب عملية وضع للأحكام – في اتفاق تام مع كانط على الرغم من عدم اعتراف هوسرل بذلك – والأحكام تلحق المعنى بموضوعاتها، وهذا المعنى هو التصور أو المقولة، وهو ذو طابع مثالي، أي أنه فكري خالص يعبر عن فهم الذات وقصديتها نحو موضوعها. والمعنى أيضاً هو الطريقة التي ترتبط بها الذات بموضوعاتها. التصورات أو المقولات إذن هي الوسائل التي تقع بين الذات وموضوعاتها، وهي ذات طبيعة مثالية، أي فكرية وقبلية ولا يرجع مصدرها إلى التجربة. ومن الواضح كيف يتشابه مدخل هوسرل للمعرفة في هذا المبحث الأول مع بداية كانط في تعامله مع المعرفة من منطلق الأحكام، والنظر إلى المقولات التي تترتب على أساسها الأحكام على أنها هي كل صور المعرفة الممكنة، وإلى المقولات على أنها قبليات في ملكة الفهم لا ترجع إلى التجربة.


ويثبت هوسرل في المبحث الثاني الوحدة المثالية للأنواع أن التفكير النظري غير ممكن إلا إذا كان متضمناً حكماً يدرج الأفراد في أنواع، وهذه الأنواع كليات، والكليات لا يرجع مصدرها إلى الخبرة التجريبية بل إن لها واقعية ووجود مستقل عن الجزئيات، وهذا الوجود المستقل هو وجود قبلي. ودليل هوسرل على ذلك أن الحكم يكتشف الكلى المتضمن في الجزئي ولا يبحث عنه باستقراء. ثم يتوصل هوسرل إلى أن الكليات المتعددة تنتمي إلى شئ أعلى وأشمل منها وهو فكرة الكلي في ذاته.


ويوضح المبحث الثالث نظرية الكل والأجزاء أن العلاقة بين الكل والأجزاء هي علاقة تضمن واحتواء، ثم ينظر إليها على أنها علاقة المضمون بالشكل الذي يحتويه؛ ويعالج الشكل على أنه قبلي غير خاضع للخبرة التجريبية، وعلى أنه القصد الذي يتوجه إليه الوعي في إدراكه للمضمون. وهذا ما يمكن هوسرل من معالجة الأجزاء باعتبارها معانٍ معتمدة في وجودها على الكل الذي يحتويها، متجنباً بذلك إلحاق وجود مستقل للأجزاء وإضفاء واقعية وحقيقة عليها تفوقان واقعية وحقيقة الكل، ومتجنباً أيضاً النزعات الإسمية والتجريبية وخاصة نظريات لوك وهيوم وهامبولت.


ويميز هوسرل في المبحث الرابع بين المعاني المستقلة وغير المستقلة ، ويؤسس هذا التمييز على التمييز بين المقولة التي هي معنى مستقل، وشبه المقولة (بالإنلجيزية Proto-Category) التي هي معنى غير مستقل نظراً لاعتمادها الجزئي على الأفراد. والمثال على المقولة هو الموضوع (Object)، أما شبه المقولة فهي الجسم ، فكل جسم موضوع لكن ليس كل موضوع جسماً. ويهدف هوسرل من هذا المبحث مزيداً من التأكيد على مثالية المقولات، أو قبليتها بالمعنى الكانطي، وهو يوضح أن تعدد أشباه المقولات لا يدل على تعدد المقولات، لأن أشباه المقولات لا تزال مرتبطة بالصفات الحسية للأشياء، وتعدد الصفات الحسية وتعقدها لا يدل على تعدد وتعقد المقولات، ذلك لأنها تبقى كليات بسيطة إليها ترد أشباه المقولات. ويعد هذا المبحث هو أكثر مباحث كتابه اقتراباً من الأفلاطونية التي اتهمه بها الكثيرون.


والمبحث الخامس الخبرات القصدية ومضامينها يثبت فيه إدموند هوسل هوسرل أن المعنى عبارة عن قصد للذات نحو موضوعها ونوع من التوجه الفاعل النشط، وأن المقولة نمط من الفعل المعرفي للذات. ويميز هوسرل في هذا المبحث بين الوعي باعتباره نشاطاً سيكولوجياً والوعي باعتباره حساً داخلياً، أي شعوراً بالذات ووعياً بالأفعال المعرفية التي تقوم بها، وأخيراً الوعي باعتباره وحدة فينومينولوجيا فينومينولوجية للخبرات القصدية والذي سوف يسميه بعد ذلك الأنا الترانسندنتالي في الأفكار و تأملات ديكارتية ، أي الوعي باعتباره قوام العمليات المعرفية والحامل الأساسي لها باعتبارها أحوالاً وأفعالاً له. ومن الواضح ارتباط هذا المبحث أيضاً بنظرية كانط في المعرفة وخاصة باستنباطه الترانسندنتالي للمقولات وإرجاعها إلى وحدة الإدراك الداخلي للوعي أو الوعي الذاتي.


والمبحث السادس عناصر للبحث الفينومينولوجي في المعرفة يميز فيه هوسرل بين الحدس الحسي، أي الإدراك الحسي المباشر للأشياء، وحدس الموضوعات المتخيلة ومنها أفعال المخيلة مثل التذكر والاستبقاء (بالإنجليزية Retention) أي الاحتفاظ بالإدراكات السابقة في الذاكرة أثناء تلقي إدراكات جديدة، والتجميع (بالإنجليزية Recollection) أي تجميع خبرات حسية سابقة، وأخيراً الحدس المقولي (بالإنجليزية Categorical Intuition) أي الحدس باعتباره إدراكاً مباشراً للمقولي المتضمن في المحسوسات، أو للكلي المتضمن في الجزئيات بصورة مباشرة غير معتمدة على التعميم من الاستقراء. كذلك يميز هوسرل بين قصدية الوعي نحو الجزئي وقصديته نحو الكلي، والقصدية نحو الجزئي تجعل الوعي في نمط الإدراك الحسي، والقصدية نحو الكلي تجعل الوعي في نمط الفهم التصوري. ويختم هوسرل المبحث بالتمييز بين الحس والفهم، مكرراً بذلك نفس التمييز الكانطي لكن ناظراً إليهما على أنهما فعلين لوعي واحد لا ملكتين كما الحال عند كانط. ونكتشف في هذا المبحث كيف أن هوسرل أعاد اكتشاف المخيلة وأفعالها باعتبارها عنصراً أساسياً في عملية المعرفة والتي سبق لكانط أن وضع يده عليها لكن تم نسيانها من جراء تأثير تيار الكانطية الجديدة.


والحقيقة أن هذه المباحث الستة كانت أول تطبيق للمنهج فينومينولوجيا الفينومينولوجي عند إدموند هوسل هوسرل ، إذ شهدت الفينومينولجيا باعتبارها طريقة وأسلوباً في تحليل قضايا المعرفة. لكن لم يضع هوسرل للمنهج الفينومينولوجي قواعد وخطوات إلا مع كتاب الأفكارالألمانية Ideen) سنة 1913. وكتاب الأفكار ليس إلا مقدمة للفينومينولوجيا، وأغلبه عرض للخطوة الأولى في المنهج و هي الإبوخية أو تعليق الحكم، ولا يحتوي على تحليلات فينومينولوجية مفصلة مثل التي تحتويها أبحاث منطقية ، إذ كان هذا الأخير هو الأساس الذي بنى عليه هوسرل تحليلاته للوعي المعرفي فيما يخص الزمان الداخلي وإدراك الشئ والمكان والتي ظهرت في محاضراته في الفترة من 1901 إلى 1909.

عناصر التحليل الفينومينولوجي عند هوسرل


إن المهم في العرض التالي لعناصر التحليل الفينومينولوجي الكشف عن المفاهيم الأساسية التي استخدمها في التحليل، لا عرض المنهج الفينومينولوجي وفق خطواته المعروفة تعليق الحكم والبناء والإيضاح، لأن عناصر التحليل هي ما سوف نبحث عن توازيات لها في الفصل الخامس عند كانط ، ولأن خطوات المنهج الثلاث ليست إلا تنظيراً من وجهة نظر إدموند هوسل هوسرل لأسلوب التحليل فينومينولوجيا الفينومينولوجي . كانط لم يكن يعرف الفينومينولوجيا باعتبارها منهجاً ذا خطوات بل كان ي تحليلاً أطلق عليه ترانسندنتالي ، وما نحاول توضيحه هو القرابة الكبيرة بين التحليل الترانسندنتالي الكانطي والتحليل الفينومينولوجي الهوسرلي.


التمييز بين السيكولوجي والفينومينولوجي


ألا يعني البحث في أفعال الوعي المؤسسة للمعرفة بحثاً سيكولوجياً في المعرفة؟ لقد فهم هوسرل هذه النوعية من البحث على أنها سيكولوجيا معرفية بالفعل في أولى مؤلفاته فلسفة علم الحساب (1891)، ويظهر هذا في العنوان الفرعي الذي وضعه للكتاب أبحاث سيكولوجية ومنطقية ؛ وفيه يرد مفاهيم علم الحساب إلى الأفعال الذهنية التي تولد هذه المفاهيم، إذ يرد مفهوم الكثرة (بالإنجليزية Multiplicity) الذي هو أساس مفهوم العدد إلى فعل الدمج الجمعي (بالإنجليزية Collective Combination)، ويرد مفهوم الفئة (Set) إلى الوعي بالكل والأجزاء. لكن سرعان ما غير هوسرل موقفه ذاك مع أبحاث منطقية وفهم البحث في أفعال الوعي على أنه فينومينولوجيا للمعرفة، ذلك البحث الذي يستند على مفهوم القصدية؛ ذلك لأن الوعي بالمعنى الفينومينولوجي هو الذي يتضمن القصدية، بمعنى احتوائه على إدراك قبلي للماهية من جهة توجه أصلي نحوها، وكونه ممتلكاً الموضوعية باعتبارها محايثة له، وهذا ما لا يتوافر للوعي السيكولوجي. كما تطلب منه أيضاً التمييز بين الأفعال السيكولوجية للوعي من حيث أنها مصاحبة للمعرفة لكونها سلوكاً وظيفياً يستجيب لتلقي الإدراكات الحسية، وبين الأفعال الفينومينولوجية أو القصدية للوعي والتي ليست مجرد مصاحبة للمعرفة سلوكياً بل هي التي تؤسس المعرفة قبلياً من حيث هي استعدادات. وقد جاء هوسرل بكل هذه التمييزات في سياق نقده للنزعة السيكولوجية في المنطق والتي ظهرت في المذاهب التجريبية الإنجليزية لوك وهيوم وجون ستيوارت ميل، وفي الاتجاه النفسي للكانطية الجديدة وخاصة لدى هرمان لوتزة.


والنزعة سيكولوجية السيكولوجية في المنطق هي النزعة التي ترد مبادئه وقوانينه إلى الوظائف السيكولوجية للذهن، وتنظر إلى عمليات الاستدلال والحكم على أنها عمليات نفسية وتدرسها من وجهة نظر وظيفية وسلوكية. والنزعة السيكولوجية بذلك تنكر أن يكون للعمليات المنطقية مجالاً مستقلاً عن مجال الحياة النفسية للنوع البشري وجهازه العصبي السلوكي. وبذلك تقف عقبة في طريق البحث في المجال الفينومينولوجي للخبرة، وهو المجال القبلي الذي تتأسس فيه الموضوعية باعتبارها قصدية للوعي. وفي شرحه للنظرية التي ترد المنطق إلى علم النفس يذهب هوسرل إلى أن هذه النظريات تستند على كون الاستدلال والحكم أفعال ذهنية (Mental Acts) تحدث في سياق الاستجابة السلوكية للجهاز العصبي، وبالتالي فهي تنتمي إلى مجال دراسة علم النفس، إذ أن مجاله يضم كل ما ينتمي للذهن من حالات وأفعال.


ويرد هوسل على النظريات السيكولوجية بقوله إنه من الصحيح أن سيكولوجيا المعرفة تتناول أفعال الحكم والاستدلال لكونها أفعالاً ذهنية، إلا أن تناولها لها يختلف عن تناول المنطق؛ فالقوانين التي يبحث فيها علم النفس تختلف عن القوانين المنطقية، ذلك لأن علم النفس يبحث في الصلات التي تربط بين الأفعال الذهنية وبعضها بطريقة سببية بناء على النظام السلوكي للجهاز العصبي؛ أما القانون بالمعنى المنطقي فيختلف عن التفسير السلوكي الذي يسعى إليه علم النفس . فالقانون بالمعنى المنطقي هو تعبير عن محتوى الصدق المتضمن في التصورات والأحكام والاستدلالات، وهو يبحث عما يجب أن يكون عليه التفكير كي يكون منطقياً؛ ومن هنا يأتي طابعه المعياري، ذلك الطابع المختفي تماماً من الدراسة السيكولوجية للتفكير.


كما يذهب هوسرل إلى أن قوانين المنطق تتمتع بصحة مطلقة ونهائية في حين أن قوانين علم النفس تجريبية واحتمالية وتعتمد على التعميم من انتظامات تجريبية، وعلى الربط بين أحداث نفسية باعتبارها أجزاء في منظومة سلوكية. ولا يمكن أن تؤسس قوانين المنطق على مثل هذه الأسس. كما أن القوانين السيكولوجية المستخرجة من تعميمات لا تتمتع إلا بصحة احتمالية وشرطية، في حين أن قوانين المنطق قبلية. صحيح أن استدلالات المنطق تعتمد على عمليات ذهنية، لكن لا يعني ذلك رد قوانين المنطق واستدلالاته إلى علم النفس ، ذلك لأن هوسرل يميز بين السياق السلوكي الذهني الذي يحدث فيه فعل منطقي معين، و بين محتوى الصدق الذي يتضمنه هذا الفعل المنطقي والذي يرجع إلى فعل خالص للوعي.


كما يميز هوسرل بين السياق السيكولوجي الذي يمكن أن تظهر فيه قوانين المنطق وتحدث فيه الاستدلالات المنطقية، وبين التبرير القبلي لهذه القوانين. وفي ذلك يقول

لا شك أن معرفتنا بالقوانين المنطقية باعتبارها أفعالاً ذهنية تفترض خبرة الأفراد، ولا شك أن لها أساساً في الحدس العيني. لكن يجب ألا نخلط بين الفروض السيكولوجية لمعرفة قانون ما وبين الفروض المنطقية والأسس والمقدمات الضرورية لقانون ما؛ كما يجب ألا نخلط بين الاعتماد السيكولوجي والتبرير المنطقي.. كل المعرفة تبدأ مع الخبرة لكنها لا تنشأ عنها.


ونلاحظ أن العبارة الأخيرة كل المعرفة تبدأ من الخبرة لكنها لا تنشأ عنها هي ترديد حرفي لنفس العبارة الواردة في مقدمة نقد العقل الخالص لكانط (B1-2). ويقصد هوسرل بذلك، ومن قبله كانط أيضاً، أن الخبرة مرتبطة بالفعل بالتجربة بتعبير كانط، أو بالسياق السيكولوجي لظهورها بتعبير هوسرل، لكن لا يعني ذلك أنها تنشأ بالكامل عن التجربة أو عن السياق السيكولوجي، ذلك لأن لها أصلاً قبلياً. إن الترديد الحرفي من قبل هوسرل لعبارة كانط يجعلنا نكتشف التشابهات العميقة بينهما ونضع أيدينا على اتفاق عام بين فينومينولوجيا هوسرل والإبستيمولوجيا الكانطية.


ومن بين المذاهب التي نقدها هوسرل لوقوعها في النزعة السيكولوجية التجريبية الإنجليزية وخاصة فلسفتا جون لوك لوك ديفيد هيوم وهيوم . وتمثلت النزعة السيكولوجية لديهما في رد المعرفة إلى التجربة، وخاصة إلى انطباعات الحواس، وفي معاملة كل ما يدركه العقل على أنه نتيجة انطباعات حسية، وبذلك فسرا المعرفة تفسيراً سيكولوجياً. كما نظرا إلى الفكرة على أنها ذات أصل انطباعي وتجريد من قبل الذهن لهذه الانطباعات. كما ذهب هوسرل إلى أن لوك قد خلط بين عملية التمثيل والموضوع المُمَثل، بحيث أن عملية التمثيل لدى جون لوك لوك تكون حسية وانطباعية مثل الموضوع الحسي المنطبع بالضبط. ويؤكد هوسرل، على العكس، أن عملية الإدراك الحسي لا يلزم عنها ضرورة أن يكون الموضوع مدركاً حسياً. فمن الممكن أن يكون هناك شئ موضوع للإدراك الحسي إلا أن حقيقته لا تكون في الإدراك الحسي بل فيما يشترك فيه من كليات مع موضوعات أخرى غيره، وبذلك تكون حقيقة الإدراك الحسي في الكلي الذي يتضمنه لا في الفردي أو الجزئي الحاضر أمامه. ذهب لوك إلى أنه طالما ظهر الموضوع في إدراك حسي فمعنى ذلك أنه موضوع مدرك حسياً ولا شئ أكثر من ذلك؛ وهنا ينقده هوسرل ويقول إن حضور الموضوع في إدراك حسي لا يجعل حقيقته حسية أو تجريبية، لأن الكلي والمقولي والنوعي حاضر في الإدراك الحسي الجزئي لكنه لا ينتمي إلى التجربة بل هو ذو طبيعة قبلية. ويدلل هوسرل على صحة نقده بقوله نتكلم أحياناً عن اللون والخشونة والشكل قاصدين صفات موضوعية (كلية)، وأحياناً أخرى قاصدين الإحساسات . لم يميز لوك بين هذين المعنيين للون اللون كإحساس واللون كصفة موضوعية كلية، وذلك لأنه ينظر إلى الصفات الكلية على أنها تجريد في الذهن فقط، أي على أنها كيانات سيكولوجية أو تعبيرات لغوية وليس لها وجود مستقل، أي وجود قبلي بالمعنى الذي يقصده هوسرل، وهو في حقيقته القبلي بنفس المعنى الذى يقصده كانط .

ويطلق هوسرل على نظرية لوك وهيوم في المجردات إحالة سيكولوجية للكليات ، ويقصد بذلك أن لوك نظر إلى الكليات على أنها كيانات ذهنية داخل العقل وليس لها حقيقة مستقلة عن التجربة. إذ يذهب لوك إلى أن المجردات موجودة بفضل قدرة العقل على التجريد، أي التعميم من الجزئيات وإدراك المشترك بينها وتسميته. الكليات وفقاً للوك وهيوم هي مجرد أسماء أو تعبيرات لغوية، وبذلك عرف مذهبيهما بالإسمي (بالإنجليزية Nominalism). أما هوسرل فيذهب إلى أن للكليات وجوداً مستقلاً من نوع خاص، وحجته في ذلك أنها موضوعات للإشارة والدلالة، أي موضوعات يقصد إليها الوعي كما يقصد إلى الجزئيات تماماً.


كما يهاجم هوسرل النزعة السيكولوجية التي ظهرت في المذاهب المعاصرة له من منطلق أنها جميعاً متأثرة بهيوم، سواء نظرية جون ستيورات ميل أو إرنست ماخ ؛ هذا بالإضافة إلى أن النزعة الوضعية في تفسير منهج العلوم الطبيعية وخاصة لدى ماخ هي ذاتها نزعة سيكولوجية، لأنها ترد الموضوعات الفيزيائية إلى إحساسات أو بيانات الحواس. ويذهب هوسرل إلى أن هذه الاتجاهات لم تستطع أن تتجاوز الإطار السيكولوجي نحو المجال الفينومينولوجي الترانسندنتالي، ولم تستطع أن تدرك أن الموضوع ليس مجرد إحساسات بل هو يتضمن كذلك الكليات والقبليات التي لا ترجع إلى الخبرة التجريبية. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أن تلك الاتجاهات لم تميز بدقة بين السياق السيكولوجي لظهور الخبرة وأساسها القبلي المتمثل في استعدادات معرفية لدى الذات. ونلاحظ هنا كيف أن ذلك الأساس القبلي الذي ينظر إليه هوسرل على أنه هو المجال الفينومينولوجي هو نفسه الأساس القبلي الترانسندنتالي عند كانط .


ويحذر هوسرل من مثالية زائفة يمكن أن تؤدي إليها النزعة السيكولوجية، وهي مثالية تظهر لدى بيركلي والماديين الفرنسيين في القرن الثامن عشر؛ إذ ترد هذه المثالية الكليات إلى الذات، لكن لا الذات المعرفية بل الذات السيكولوجية. ويدعو هوسرل إلى مثالية أخرى فينومينولوجية لا ترد الكليات إلى وعي سيكولوجي بل إلى وعي فينومينولوجي قبلي، وعي يدرك الكلي في حدس مباشر. ومعنى هذا أن المثالية التي يدعو إليها هوسرل هي المثالية الترانسندنتالية الكانطية بعينها، إذ يستخدم نفس المصطلح الكانطي لتحديدها.

وتتمثل النظرة العامة لهوسرل إلى النزعة السيكولوجية وفلسفتي لوك وهيوم في أنها تعبير عن نزعة نسبية شكية (بالإنجليزية Skeptical Relativism)، وتتمثل في الشك في إمكانية تأسيس أي نظرية متعلقة بالمعرفة على أسس من اليقين الذاتي، أي الشك في إمكانية حدوث ارتباط أصيل، منطقي وترانسندنتالي، بين الذات العارفة وموضوع معرفتها غير الارتباط السلوكي السيكولوجي، والشك في إمكانية العثور على أسس للموضوعية في الذات العارفة، لأن الوعي السيكولوجي لا يمكنه أن يؤسس الموضوعية أبداً، بل هو مجرد سياق تظهر فيه الموضوعية ولا تتأسس قبلياً وعلى نحو ضروري. فالموضوعية وفق النظريات السيكولوجية في المعرفة ما هي إلا صفة تخص الأشياء، بحيث تتمثل المعرفة الموضوعية في التلقي السلبي من قبل الذات؛ أما الموضوعية من وجهة النظر الفينومينولوجية، ومن وجهة النظر القبلية الترانسندنتالية أيضاً، فهي علاقة بين الذات وموضوعات معرفتها، أي الذات وتمثلاتها، و هي ليست موضوعية خارجية تتلقاها الذات في سلبية بل هي موضوعية يؤسسها الوعي الخالص نتيجة أنشطته وأفعاله.

الإبوخية تعليق الحكم والرد الفينومينولوجي الترانسندنتالي


كي يتمكن هوسرل من دراسة الوعي المعرفي وكيفية تكوينه للموضوعية كان عليه أن يعزل الجوانب الحسية والتجريبية من المعرفة، أي جانب المضمون المادي ليركز على شكل الفكر الذي هو فعل للوعي. وتطلب ذلك منه أن يتوقف عن البحث في وجود الموضوعات كي يركز على النمط الذي تظهر به الموضوعات في الوعي. وبذلك استبعد الحكم حول وجود الأشياء والعلاقات الموضوعية بينها، وهذا هو معنى تعليق الحكم لديه. وتعليق الحكم هو المعنى المتضمن في مصطلح إبوخية الإبوخية (بالإنجليزية Epoche) الذي يعني التوقف أو الانتظار أو السلب. أما الرد (بالإنجليزية Reduction فيعني رد الموضوع إلى الوعي بهذا الموضوع، أي إلى الأفعال المعرفية التي يأتي بها الموضوع للوعي، وبذلك يكون الرد إلى المجال القبلي الذي يتأسس فيه الموضوع، ولذلك يسميه هوسرل الرد الفينومينولوجي - الترانسندنتالي ، بمعنى رد الخبرة إلى المجال القبلي الترانسندنتالي الذي ينظر إليه هوسرل على أنه مجال الوعي الخالص. ومن الواضح أن الإبوخية والرد كلاهما يهدف الوصول إلى نفس المجال القبلي الترانسندنتالي الذي انطلق منه كانط.


لم يبدأ هوسرل في استخدام الإبوخية في كتاب الأفكار (1913) كما يعتقد كثير من الباحثين – على الرغم من أن المصطلح نفسه لم يظهر إلا في هذا الكتاب الذي قدم فيه أفضل تنظير وشرح له – بل إن أول استخدام فعلي له كان في أبحاث منطقية (1900)؛ إذ استخدم فيه هوسرل صورة أولية للإبوخية، لكن لم يسميه بنفس الاسم، باعتباره خطوة أولى في التخلي عن كل وجهة نظر سابقة وتنحية لكل الفلسفات والمذاهب في البحث في المعرفة، بالإضافة إلى أن هوسرل ي إبوخية على المعنى السيكولوجي للوعي سعياً وراء المعنى الفينومينولوجي الخالص.


وبعد أبحاث منطقية تظهر الإبوخية في محاضرات فينومينولوجيا الوعي بالزمان الداخلي سنة 1905، وفيها ي هوسرل الإبوخية على الزمان الفيزيائي للوصول إلى الزمان الداخلي، بمعنى الترتيب الزماني لحالات الإدراك المختلفة وتعاقبها، ودور الزمان في تحديد الوعي بالسببية والجوهر( ). وهنا نلاحظ كيف يقترب هوسرل من المعنى الكانطي للزمان باعتباره القوام الداخلي لكل العمليات المعرفية. وفي محاضرة فكرة الفينومينولوجيا سنة 1907 يوسع هوسرل من مجالات الإبوخية حتى يشمل العالم الطبيعي وإشكالية وجوده كي يتم التركيز على وجود الذات العارفة. وفي هذه المحاضرة يقارن هوسرل بين استخدامه للإبوخية والشك الديكارتي ويعترف بأوجه شبه عديدة حتى أنه نظر للإبوخية على أنه استئناف للشك المنهجي عند ديكارت لكن بطريقة راديكالية، ذلك لأن ديكارت لم يتوصل بعد الشك إلا إلى مجرد وجود الأنا أفكر، أما هوسرل فيتوصل بعد الإبوخية إلى الدور المعرفي للذات الترانسندنتالية باعتبارها الشرط الأول للموضوعية والمعنى.


وفي الأفكار (1913) يجعل هوسرل الإبوخية بداية المنهج والخطوة الأولى في التحليل الفينومينولوجي، وهو يعد من الموضوعات الأساسية في الكتاب. ويصف فيه الإبوخية على أنه وضع بين قوسين ، أي عزل وتنحية كل ما له علاقة بالخبرة التجريبية والعالم الطبيعي. والإبوخية في الأفكار يتسع ويتضخم إلى أقصى حد ممكن؛ يقول هوسرل

اقتباس خاص نضع بين قوسين (كل ما يتعلق بماهية الموقف الطبيعي) بالنظر إلى طبيعة الوجود أي هذا العالم الطبيعي كله والذي هو حاضر أمامنا وفي متناول أيادينا.. والذي سيبقى للأبد عالماً من الوقائع.. وهكذا أعزل كل العلوم التي تتعلق بهذا العالم الطبيعي.. ولا أستخدم أيا من معاييرها ولا أية قضية من قضاياها في نسقي.. أو باعتبارها أساساً لي


ويُلاحظ هنا أن هوسرل لا يضع الوعي الطبيعي بين القوسين وحسب، بل كذلك العلوم الطبيعية التي تستند على هذا الموقف. وعزل العلوم الطبيعية ضروري لدى هوسرل، لأنه يريد البحث في أساس هذه العلوم باعتبار أن مبادئها ظاهرات في الوعي، ذلك لأن العلوم الطبيعية تستند على بديهيات وقبليات، ومهمة الفينومينولوجيا البحث في كيفية امتلاك الذات العارفة لهذه القبليات، وبذلك يكون البحث الفينومينولوجي هو المؤسس لموضوعية العلوم برد هذه الموضوعية إلى أفعال الوعي. ومرة أخرى نجد هوسرل يتفق في الهدف العام من منهجه الفينومينولوجي مع الإبستيمولوجيا الكانطية التي تبحث في الإمكان القبلي للمعرفة.


ويذهب هوسرل إلى أنه لا خوف على موضوعية العالم وحقيقته وغناه العيني من الإبوخية، لأنه ليس تضحية بهذه الأشياء بل مجرد تعليق مؤقت لها. كما يذهب إلى أن العالم الأصلي والحقيقي هو ما يظهر للذات الترانسندنتالية، وهو لا يظهر باعتباره وقائع وأحداث بل باعتباره شيئاً مصنوعاً ومكوناً من قبل الذات. هوسرل إذن منشغل بإشكالية الإعطاء (بالإنجليزية Gegebenheit/Givenness)، أي كيف يكون العالم معطى للذاتية الترانسندنتالية. وهذا ما دفعه نحو قول الشعار الشهير “بقدر الرد بقدر الإعطاء”، أي بقدر ما ن الإبوخية على الطابع الوقائعي والتجريبي للعالم بقدر ما يظهر لنا طابعه القبلي الفينومينولوجي.


لكن كيف توصل هوسرل إلى وجود الأنا بالإبوخية؟ بعد أن يضع هوسرل العالم والموقف الطبيعي بين قوسين يذهب إلى أن الوعي الخالص يظل هو المتبقي من هذه العملية، هو الراسب الفينومينولوجي (بالإنجليزية Phenomenological Residuum)، وبذلك يتوصل إلى مجال جديد للبحث الفينومينولوجي. هوسرل إذن يؤسس مجال البحث الفينومينولوجي بشئ متبقٍ، اعتقاداً منه أن هذا الأنا المتبقي بعد الإبوخية هو اللامشروط الذي يمكن أن يبدأ به التفلسف؛ وهو هنا يلعب على ثنائية المشروط واللامشروط لكن دون تصريح، إذ يحاول القول بأن إدراكنا للعالم مشروط بالأنا الخالص، بحيث نستطيع التفكير في هذا الأنا في غياب العالم.


أما الرد الفينومينولوجي - الترانسندنتالي فهو رد الوقائع إلى الماهيات باعتبار أن الوقائع عارضة ولا تتمتع بثبات ووضوح الماهيات وواقعيتها، إذ يحكم هوسرل على الوقائع (Facts) بأنها غير واقعية . ومعياره للواقعية أن يكون الموضوع متمتعاً بالكلية والشمول واللامشروطية، وهذا ما يتوفر للماهيات، لأن الوقائع جزئية ومشروطة دائماً ومن طبيعتها أن تكون ممثلة للكلي، أي الماهوي، ولا يكون وجودها من ذاتها.


والرد الفينومينولوجي يكون إلى العالم قبل العلمي، العالم السابق على التصنيفات العلمية التي تقسمه إلى مجالات فيزيائية وبيولوجية وكيميائية. والعالم قبل العلمي هو عالم الحياة المعاشة، أي العالم الذي تعيشه الذات وتفترضه في وعيها الخالص وهو يعد القبلي الحقيقي عند هوسرل؛ وهو كذلك المجال الذي يظهر فيه الفكر قبل الحملي (بالإنجليزية Pre-predicative Thought) أي المرحلة الفكرية الأولى التي يُلحق فيها الوعي شيئاً بمقولة. وبفضل ذلك الرد يصل المرء إلى امتلاك الوضع الترانسندنتالي للوجود، أي الوضع الذي يتعرف فيه الوعي على الموضوعات لأول مرة باعتبارها تنتمي لأنماط أنطولوجية معينة.


وهنا يتضح الفرق بين الإبوخية والرد الفينومينولوجي – الترانسندنتالي. الإبوخية يهدف تجاوز العالم الطبيعي، عالم الخبرة الحسية والموقف الطبيعي للوعي، للوصول إلى الوعي الخالص أو الأنا المطلق. وعند الوصول إليه يبدأ هوسرل في دراسة كيفية ظهور العالم في هذا الوعي عن طريق رد الخبرة التجريبية إلى الخبرة القبلية الخالصة. إلا أن ما يجمعهما معاً هو استبعادهما للموقف الطبيعي للوعي. والحقيقة أن هوسرل كان أحياناً ما يستخدم تعبير الرد الفينومينولوجي ، وأحياناً أخرى الرد الترانسندنتالي ، وهذا ما أدى إلى صعوبات كثيرة في فهم فكرة الرد لديه، إذ اعتقد الكثيرون أن هناك نوعان من الرد، إلا أنه نوع واحد فقغ فالرد فينومينولوجي في طبيعته ومنهجه، وهو ترانسندنتالي أيضاً لأنه يسعى للوصول إلى المستوى الترانسندنتالي، أي المستوى القبلي الذي يتم فيه تكوين الموضوعية عن طريق أفعال الموضعة (بالإنجليزية Objektivierung/Objectification)، أي أفعال الوعي في تأسيس الموضوعية.


كان أول ظهور لطريقة الرد الفينومينولوجي في أبحاث منطقية ، وخاصة في المبحث السادس في الفصل المتعلق بالمعنى الفينومينولوجي للوعي. يفصل هوسرل في هذا الفصل بين الوعي بالمعنى السيكولوجي والوعي بالمعنى الفينومينولوجي. حيث يهتم المعنى السيكولوجي للوعي بالمضامين التجريبية للخبرة، ويتناول هذه الخبرة على أنها أحداث (Occurrences) أو حوادث (Events) تشكل في تداخلها وطرق اتصالها المتبادل وحدة الذهن المفرد. أما الوعي بالمعنى الفينومينولوجي فيهتم بتيار الخبرة الخالصة؛ لا الخبرة بمعنى الأحداث الذهنية التي ترجع إلى مثيرات خارجية، بل الخبرة بمعنى وحدة الحياة النفسية الداخلية التي هي حامل أو قوام الأفعال الذهنية( ).؛ ذلك لأن الجانب السيكولوجي للوعي يتوقف عند الفعل الذهني ومثيراته، لكن هوسرل يسير خطوة أبعد ويذهب إلى أن الأفعال الذهنية في حاجة إلى حامل تحمل عليه وهو الوعي الخالص. وبذلك ي هوسرل رداً فينومينولوجياً للوعي السيكولوجي إلى الوعي الفينومينولوجي.

التمييز بين فعل الوعي ومضمون الوعي


تعتمد فينومينولوجيا هوسرل على التمييز بين ظهور الموضوعات في الوعي وحضورها المحايث له، وبين الفعل الذي يقوم به الوعي لإحضار الظاهرة فيه. وفي ذلك يبتعد هوسرل عن النظريات التجريبية والعقلية في نفس الوقت. ذهبت النظريات التجريبية إلى أن الموضوع حاضر في العالم الخارجي، وما على الوعي إلا أن يتلقاه سلبياً، وذهبت النظريات العقلية إلى أن العقل لا يدرك الموضوع نفسه، ذلك لأن مهمة إدراكه ملحقة بالحس، أما العقل فهو يدرك الكلي والمجرد من الموضوع. أما هوسرل فقد ذهب إلى أن الموضوع الحسي نفسه حاضر في الوعي لا في الحواس وحسب كما ذهبت التجريبية، كما أن العنصر العقلي أو الكلي والمجرد ليس مجرد أفكار جاهزة في العقل، بل هي نتاج تكوين وتأسيس قبلي من جانب الوعي. ومعنى ذلك أن الوعي يؤسس موضوع الإدراك الحسي ويؤسس العنصر الكلي فيه في نفس الوقت. ويطلق هوسرل على حضور الحسي في الوعي مصطلح مضمون الوعي No a، وهو يستخدمه ليشير إلى أن الحسي حاضر في الوعي لا في الحواس وحسب، ذلك لأن أعضاء الحس لا تفعل شيئاً إلا استقبال انطباعات حسية، أما الموضوع الحسي باعتباره كلاً مترابطاً فهو حاضر للوعي فقط وحضوره هذا نتيجة لأفعال قصدية من قبل الوعي، ويطلق هوسرل على هذه الأفعال مصطلح فعل الوعي Noesis.



كما يذهب هوسرل إلى أن كل تعين جديد يظهر في موضوع الإدراك يقابله فعل مختلف للوعي، فإذا أدركنا تغيراً في لون شئ يكون هذا التغير مصاحباً لتغير في فعل الوعي، بل الأحرى القول بأن القدرة على إدراك التغير تعتمد على قدرة الوعي في توجيه ذاته لكل تغير يحدث للظاهرة. كما أن أفعال الوعي تستجيب لنوعية الموضوع المدرك؛ فإذا كان هذا الموضوع شيئاً مادياً كان فعل الوعي متخذاً نمط الإدراك الحسي، وإذا كان الموضوع فكرة مجردة أو نوعاً أو فئة اتخذ الوعي شكل الفهم أو العقل. ومعنى هذا أنه لا توجد في العقل ملكات متمايزة بحيث تختص كل ملكة بفعل معرفي معين كما وجدنا عند كانط ، بل إن الإدراك الحسي والفهم والعقل والمخيلة ما هي إلا أنماط مختلفة لوعي واحد، أو أفعال وأحوال متمايزة للوعي نفسه. وتعتمد كل حالة منها على المضمون الذي يدركه الوعي، بحث يصبح الوعي إدراكاً حسياً عندما يكون موضوعه أشياء محسوسة، ويصبح فهمهاً عندما يكون موضوعه كليات ومجردات وقوانين وعلاقات، ويصبح عقلاً عندما يكون واعياً بذاته وبوحدة أفعاله المعرفية.

القصدية


إن ظهور الموضوعات في الوعي ليس تلقياً سلبياً لها في من الخارج، ذلك لأن الوعي ليس وعاءً يتم فيه جمع ما تتحصل عليه الحواس. فحضور الموضوع في الوعي يكون نتيجة قصد الوعي إليه. وليست القصدية (بالإنجليزية Intentionality) هي أن يقصد الوعي إلى الأشياء الخارجية بهدف إدراكها، بل القصدية تكون نحو الموضوع الحال في الوعي بهدف معرفته وإصدار الحكم عليه. ومعنى ذلك أن الحكم ليس وضعاً لشئ خارجي تحت تصور أو مقولة، بل هو توجه قصدي من قبل الوعي نحو الموضوع الحال فيه منذ البداية. ونمط القصدية الذي يتوجه به الوعي نحو مضمونه هو الذي يحدد أشكال الحكم المختلفة؛ وبذلك يكون الحكم كلياً إذا قصد الوعي نحو الكلي في مضمونه، ويكون جزئياً إذا قصد الوعي نحو الجزئي؛ ويكون الحكم حول الكم إذا كان كم الظاهرة هو قصد الوعي، ويكون حول الكيف إذا كان قصد الوعي نحو كيف الظاهرة، ويكون شرطياً إذا كان قصد الوعي نحو علاقة ما بين الظواهر.

ونلاحظ في فكرة القصدية هذه أنها تنطوي على نظرية جديدة في الحكم تبدو أنها مختلفة تماماً عن نظرية كانط التي أرجعت الأحكام إلى الوظائف القبلية للفهم وإلى مبادئه التركيبية. لكن فكرة القصدية في حقيقتها تتفق تماماً مع نظرية كانغ ذلك لأن نمط القصدية الذي ينتج شكل الحكم عند هوسرل

ما هو إلا اسم آخر للإسكيمات التي على أساسها يتم الدمج بين الحدس الحسي والتصور عند كانط.


ظهرت فكرة القصدية أولاً لدى برنتانو أستاذ هوسرل، إذ استخدمها في سياق تمييزه بين علم النفس التجريبي وعلم النفس الوصفي. ذهب برنتانو إلى أن علم النفس الوصفي لا يدرس الوعي من وجهة نظر عضوية أو سلوكية كما يفعل علم النفس التجريبي، بل يدرسه على أنه وعي قصدي. والقصدية عند برنتانو تعني الإشارة إلى موضوع داخل الوعي، أي مضمون معين داخله، أو موضوعية محايثة (بالإنجليزية Immanent Objectivity). ويعني ذلك أن الوعي لا يحتوي فقط على أ حداث أو حالات ذاتية سيكولوجية بل يتضمن كذلك موضوعية حقيقية وليست واهمة أو من صنعه هو، لكنها في نفس الوقت تنتمي إليه لأنها تظهر فيه. الموضوعية عند برنتانو إذن هي موضوعية ناتجة عن قصدية الوعي.


أخذ هوسرل عن برنتانو فكرته عن القصدية وتحولت لديه إلى نظرية في الوعي كانت من دعائم الفينومينولوجيا. لكن عدل هوسرل من فكرة برنتانو عن القصدية بحيث تحولت لديه إلى فعل للوعي ينتج به الموضوعية( ). فالموضوع الذي يشير إليه الوعي ليس مجرد شئ يقصد إليه الوعي، بل هو من إنتاج الوعي ذاته. وبمعنى أدق ذهب هوسرل إلى أن الأفعال القصدية للوعي هي المنتجة للموضوعية. وهوسرل بذلك اختلف عن برنتانو الذي ذهب إلى أن الوعي لا يقوم بشئ إلا أن يقصد إلى موضوع محايث له؛ أما هوسرل فيذهب إلى أن القصدية لا تعني مجرد قصد الوعي إلى موضوع بل تعني أنها تنتج الموضوع ذاته.


ويبني هوسرل مفهومه عن القصدية على أساس الوعي



يُعرِّف إدموند هوسل هوسرل فينومينولوجيا الفينومينولوجيا بأنها العلم الذي يدرس خبرة الوعي، خبرته بالأشياء، وخبرته بذاته. وهذا هو ما يفتح أمامنا مجالاً للمقارنة بين كانط وهوسرل، إذ هما يشتركان معاً في البحث في المعرفة باعتبارها خبرة للوعي. لم يستخدم كانط مصطلح فينومينولوجيا الفينومينولوجيا طوال كتابه نقد العقل الخالص ، لكن استخدمه في أعمال أخرى مثل المبادئ الميتافيزيقية الأولى للعلم الطبيعي ، وكان يعني بها دراسة الحركة من منظور المراقب، وهو معنى بعيد تماماً عما كان يقصده هوسرل من الفينومينولوجيا. ولم ينظر كانط إلى منهجه على أنه فينومينولوجي بل على أنه ترانسندنتالي، أي يتجاوز الخبرة التجريبية للبحث عن أصل المعرفة انطلاقاً من الشروط القبلية التي تجعلها ممكنة. وهو لم يستخدم كلمة الوعي بكثرة بل كان يستخدم أسماء أخرى مثل الحس والفهم والمخيلة لكن ليصف بها ملكات معرفية للوعي، أو للنفس البشرية بتعبيره. وعلى الرغم من كل هذا فإن تحليلات هوسرل المعرفية تكشف عن قرب كبير من كانط، بل عن وحدة في بعض الغايات.


التركيز في هذا التحليل سوف يكون على عناصر التحليل فينومينولوجيا الفينومينولوجي لدى إدموند هوسل هوسرل ، لا على خطوات أو لحظات المنهج الثلاث المتعارف عليها تعليق الحكم والبناء والإيضاح. وننطلق في ذلك من قناعة بأن الفينومينولوجيا في حقيقتها ليست منهجاً يسير حسب خطوات، لأنها بذلك تكون أداة بحث وهي ليست كذلك. إنها في الأساس أسلوب في التحليل وطريقة في دراسة الوعي. فالمقارنة بين كانط إدموند هوسل وهوسرل سوف تركز على أسلوب التحليل المتشابه لديهما وعلى أدوات التحليل ذات المضمون والوظيفة الواحدة على الرغم من اختلاف الأسماء، لا على خطوات منهجية يقوم بها الباحث كما لو كانت إرشادات مرورية أو وصفة لإعداد نوع من المأكولات. إن ال
كلمات مرتبطه: رائد عودة الشركة السعودية للتوزيع عبد العزيز بن سعود السعودية ليام ريدغويل عبد الفتاح عوينات سعود بن عبد الله بن محمد آل سعود عدنان أبو عودة حسن المسعود سعود كريري سعود بن ماجد فيست (مغنية) ويلف ماكغوينس غويليرمو أمور نموذج رقم ( 47 ) تحويل بنكي للعوائد ـــ وكيل من وزارة المالية بالسعودية بيني غودمان مصطفى محمد عبد الغني العلمي حسن أبو السعود عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود هيكتور دي بورغوينغ عودة أبو تايه عيسى مسعودي إيرفن غودمان تركي الأول بن عبد العزيز آل سعود كاثرين غودسون هنري غود بلاسدل عبد الرحمن محمد العويس غوياس غوجارات عبد الله أبو مسعود منصور بن عبد العزيز آل سعود يوسف غنيمة يوسف غنيمة تمرة (السعودية) هجرة (سعودية) عين الغويبة العويلية القناة الكوميدية السعودية بني غني عزبة جلعود غمرة (السعودية) سيدي عويدات أبو مسعود الدمشقي جزيرة أنغوجا روبرت غود كامل المغني خميس العويران سعود جاسم محمد أمين عودية نواف عودة مسعود قمبر علاج سلس البول عند النساء كم السعودي عنيزه المصنع السعودي للاسلاك المنهج السفارة السعودية بالجزائر السعوديه سفارة السعودية بالجزائر اغنيي العويد غني المواد الرغوية المسعودي كيف تصبح غنيا عندما يزهر الخريف سعود مغنيسيوم الجمارك السعودية تعريف الفينومينولوجيا الفينومينولوجيا هاتف السفارة السعودية السياحة في السعودية مسعود اوغندا فقر الدم عند الاطفال اغني شئون السعوديين سعود الشويعي عودة الخطوط السعودية غويليرمو المملكة العربية السعودية العنيق الشركة السعودية للتوزي سفارة جمهورية غانا بالسعودية بيداغوجيا مغنيات لبنانيات معنى ا البنك السعودي التجاري المتحد بحث حول علم النفس اللغوى مطعم السعودى قنصلية المملكة العربية السعودية عنوان السفارة السعودية في الجزائر
 
التعليقات (1 تعليق)

(اضيف قبل 6 شهر و 6 يوم)
تبليغ عن اساءة

انسخ الارقام تحتهم


ملكة     طلب حذف التعليق
للزبالة موضوع رديئ جدا كتبته ف ي الفرض و اخذت صفررررر يلعنكم
 


تصنيفات الموقع
شاهد الجديد لهذه المواقع
بئر السبع ميسوكسيمايد تل هشومير المرجة الزرقاء أسامة بن زيد الغاف دراسة جدوى خطة عمل روبرك الطاقة الداخلية مذكرات دورية نحو الشرق ايو جيما العياضي برباس العياضي شركة مكافحة حشرات خوارزمية ديكسترا مرفأ بيروت الكايد طاش ما طاش شركة كايد البسقلون كورونا سد حراض الفن البيزنطي عبد السلام بنعبد العالي رائد عودة مستشفى طيبة التخصصي غزوة خيبر شركة فواز لعامة للدراسات والمستندات كلوفيس الأول لمع قطع الغيار جميل خطاب ويلان نظم المعلومات المحاسبية محمود بن محمود البان باقادر مؤسسة بن شيهون الصحة الحقن المجهري الصين معلمات معلومات اتجاه البطولي أرضروم تنافسية شكاوي محمد الحاج سالم تكرلي مبرهنة عدم الاكتمال علاج عرق النسا موقع سنهدريم التكامل العددي كهربا الحكومة الحكومة التونسية مسالك بولية معاهدة فاليتا مستشفي بدر مشاغل مراكز التجميل محمد حافظ الشريدة وديع سعادة مشغل جرافيزم شكا الربان حديقة التجارة نقليات الهباس بن دعجم بطباط حمود بوعلام حميدة معركة ثابسوس براتا البن الاخضر مشروع تخرج الزكاه ديدفورت تاريخ فواصل الكتب توسعة المسجد النبوي نادي الفتح telnet 1978 عصبام اللوزتين سبيكمان 213 الاقتصاد رمادي عادي فندق العليا تشويه سمعه اسماك الأسماك مؤسسة